يُنتظر أن تسهم شبكة المدفوعات الرقمية للقطاع المالي غير المصرفي التى تم الإعلان عنها مؤخرا بدعم من الهيئة العامة للرقابة المالية بالتعاون مع اى فاينانس الحكومية التابعة لوزارة المالية في إحداث تحول تدريجي في طبيعة العلاقة بين الجهات الرقابية والشركات العاملة في السوق، وذلك مع الانتقال من نموذج تقليدي يعتمد على الإجراءات الورقية والمراجعات المطوّلة، إلى نموذج رقمي أكثر مرونة يقوم على تبادل البيانات وسهولة الوصول إلى المعلومات.
ويأتي هذا التوجه في إطار مساعي الدولة لتحديث آليات الرقابة ومواكبة التطورات التكنولوجية في القطاع المالي.
ومن المتوقع أن تتيح الشبكة الجديدة للشركات الخاضعة للرقابة الاطلاع بشكل مباشر على التزاماتها المالية، وسداد المستحقات إلكترونيًا عبر وسائل دفع معتمدة وآمنة، إلى جانب متابعة سجل المعاملات بصورة منتظمة. ويُتوقع أن يسهم ذلك في تقليل حالات التأخير الإجرائي، وتحسين مستوى الوضوح بشأن الموقف التنظيمي لكل شركة.
وفي المقابل، من المنتظر أن تمكّن المنصة الجهات الرقابية من الحصول على بيانات مالية محدثة بصورة مستمرة، بما يدعم كفاءة المتابعة، ويساعد على تطوير أساليب الرقابة لتصبح أكثر استباقية بدلًا من الاقتصار على الإجراءات اللاحقة. ويرى متخصصون أن هذا النموذج قد يعزز الثقة المتبادلة بين الجهات الرقابية والشركات، ويشجع على الالتزام الطوعي بالمتطلبات التنظيمية.
كما يُتوقع أن ينعكس هذا التحول الرقمي إيجابًا على بيئة الاستثمار في القطاع المالي غير المصرفي، من خلال تعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي، وتحسين صورة السوق أمام المستثمرين. ويؤكد خبراء أن نجاح هذه التجربة قد يمهّد لإعادة صياغة العلاقة التنظيمية بشكل أكثر كفاءة واستدامة خلال المرحلة المقبلة.