قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

رئيس جامعة الأزهر: الإمام الطيب.. زهد القائد وعدالة الإمام وهمّ الأمة

شيخ الأزهر ورئيس جامعتها
شيخ الأزهر ورئيس جامعتها

قال أ.د. سلامة جمعة داود رئيس جامعة الأزهر، إنه لم تكن قيادة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد محمد الطيب للأزهر الشريف قيادة منصبٍ أو وجاهة، وإنما كانت – ولا تزال – قيادة رسالة، يتجلى فيها الزهد قبل السلطة، والعدل قبل القوة، وهمُّ الأمة قبل أي اعتبار آخر.

الإمام الزاهد حين يسمو المنصب بالأخلاق

وأضاف أنه منذ أن حمل الإمام الأكبر  أمانة مشيخة الأزهر الشريف ضرب أنموذجًا نادرًا في الزهد ونقاء اليد؛ إذ لم يتقاضَ عن منصبه شيخًا للأزهر جنيهًا واحدًا، لا راتبًا ولا معاشًا، وكان يردد دائمًا قول الإمام الشافعي رحمه الله:

أَمَتُّ مطامعي فأرحتُ نفسي
فإن النفس ما طمِعَت تهونُ

وقد استوى عنده الذهب والحجر، في زمنٍ أرهقت فيه الدنيا كثيرًا من القلوب، فاستحق بحق أن يُوصَف بـ «الإمام الزاهد»؛ زهدٌ لم يكن اعتزالًا، بل تحررًا من كل ما قد يقيّد القرار أو يُضعف الموقف.

إنصاف المظلوم…باب لا يُغلق

أبرز ما يميز شخصية الإمام الطيب

وأوضح أن من أبرز ما يميّز شخصية الإمام الطيب حرصه الدائم على إنصاف المظلوم، والسعي في قضاء حوائج الناس؛ فما من صاحب مظلمة طرق بابه، أو طالب حاجة قصده، إلا وجده نصيرًا وعونًا، يسعى بحقه، ويدافع عنه، ويقف إلى جواره حتى تُرد الحقوق إلى أصحابها.

وتشهد ساحة الإمام الأكبر في بلدته القرنة بمحافظة الأقصر على ذلك؛ إذ لا تخلو من أصحاب الحاجات والمظالم، من مختلف محافظات مصر، بل ومن خارجها؛ يستقبلهم الإمام بنفسه، ينصت إليهم طويلًا، رحيمًا بهم، متحملًا عناء الجهد وصدق المسؤولية.

ويشمل هذا العطاء الإنساني رعايته للطلاب الوافدين، ومتابعته الشخصية لمشكلاتهم، وسعيه لتيسير شؤونهم، إلى جانب دعم الفقراء، والأرامل، والمحتاجين، ومن تقطعت بهم السبل، تقربًا إلى الله بقضاء حوائج عباده.

همّ الأمة…شغل لا يفارق القلب

ولا يكاد يفارق فضيلة الإمام الطيب همُّ الأمة وقضاياها الكبرى؛ فالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها ما يتعرض له أهل غزة من عدوان، حاضرة دائمًا في مواقفه، وبياناته، وتحركاته، وقوافله الإغاثية، التي تؤكد أن الأزهر لا ينفصل عن آلام أمته ولا يقف موقف المتفرج.

كما لا يُخفى جهده الكبير في الدعوة إلى وحدة الصف الإسلامي، من خلال عقد مؤتمر الحوار الإسلامي – الإسلامي، بهدف تجاوز الخلافات المذهبية، وجمع كلمة المسلمين، والارتقاء فوق أسباب الفرقة التي لم تجنِ الأمة من ورائها إلا الضعف والتراجع.

الأخوة الإنسانية… رسالة عالمية

وفي السياق ذاته، شكّل حوار الأديان أحد أهم محاور عمل الإمام الطيب، سعيًا لترسيخ قيم المحبة، والتسامح، والسلام الإنساني.

وكان تتويج ذلك التوقيع على وثيقة الأخوة الإنسانية في أبوظبي عام 2019، بالشراكة مع قداسة البابا فرنسيس، في خطوة تاريخية جسّدت ضمير الأديان في مواجهة الكراهية والعنف.

كما كان لإنشاء بيت العائلة المصرية أثر بالغ في إطفاء نيران الفتنة الطائفية، وتعزيز وحدة النسيج الوطني، من خلال عمل مشترك يجمع الشيخ والقسيس، ويصون استقرار الوطن.

مؤتمن على مآذن الأزهر

وكثيرًا ما يردد الإمام الطيب قوله: «أنا أحافظ على هذه المآذن»، في إشارة عميقة إلى مسؤوليته التاريخية عن بقاء الأزهر الشريف شامخًا، ورايته مرفوعة، ومنهجه محفوظًا، وعمامته مهيبة، ووسطيته حاضرة في العالم كله.

وقد أعاد الإمام للزي الأزهري وقاره، وللعمامة مكانتها، حتى غدت رمزًا للعلم والاعتدال والاحترام في المحافل الدولية، حيث يُستقبل الإمام في رحلاته الخارجية استقبال القادة الكبار، في صورة ناطقة بقوة الأزهر الناعمة، وحضوره العالمي.

واختتم كلامه قائلا: نسأل الله تعالى أن يحفظ الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد محمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وأن يوفقه لكل خير، وأن يجمع به كلمة المسلمين، ويوحد صفوفهم، ويبارك في جهوده، ويجزيه عن الأزهر، وعن الإسلام، وعن الإنسانية خير الجزاء.