لعل من فاته صيام الأيام البيض من شهر رجب الهجري، يبدأ السؤال عن كم عدد أيام الصيام في شهر رجب ؟، وهل فاتته الفرصة والثواب المضاعف غير المحدود ؟ ، حيث إن ما يطرح هذه الاستفهامات عن كم عدد أيام الصيام في شهر رجب ؟ هو عظم شهر رجب وهو من الأشهرِ الحُرُمِ العِظامِ؛ التي يتضاعف فيها الأجر والثواب ، وأمر اللهُ سبحانه وتعالى بتعظيمِها، والالتزامِ فيها أكثرَ بدينِه وشرعِه، وإجلالِها؛ وحيث إن اتباع هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- هو طريق الوصول الآمن ، تنبع أهمية معرفة كم عدد أيام الصيام في رجب التي يمكن اغتنامها الآن.
كم عدد أيام الصيام في شهر رجب
قالت دار الإفتاء المصرية ، إنه بالنسبة لمسألة كم عدد أيام الصيام في رجب ؟، فقد ثبت في الصّحيحين عن سيّد المرسلين صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: «السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا؛ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ؛ ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ».
وأوضحت “ الإفتاء” في إجابتها عن سؤال : كم عدد أيام الصيام في شهر رجب ؟، أنه فيما ورد عن ابن رجب -رحمه الله تعلى- أن شهر رجب المبارك مفتاح أشهر الخير والبركة، وقال أبو بكر الوراق البلخي رحمه الله: شهر رجب شهر للزرع وشعبان شهر السقي للزرع ورمضان شهر حصاد الزرع.
وتابعت : وعليه يجوز للمسلم أن يصوم تعبدًا لله تعالى في شهر رجب، ولا حرج في ذلك ولا مانع منه، وله ثواب صيام التطوع، لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صام يوما في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار مسيرة سبعين خريفا»، ولم يرد في الشرع الحنيف ما يمنع صيام هذا الشهر، ولا استثناءه من ندب الصيام.
وبينت أن الخريف هو السَّنة، والمراد: مسيرة سبعين سنة مُتفق عليه، وعليه فإن صيام يوم في شهر رجب المبارك تبعد الإنسان عن النار مسيرة 70 سنة، وقد خصّ نفسه سبحانه بالمجازاة عليها، فقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ حَسَنَةَ ابْنِ آدَمَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصَّوْمَ، وَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» أخرجه أحمد في مُسنده.
حكم صيام رجب
ورد أنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم خص شهر رجب بصيام أو عبادة محددة، فمن أراد أن يصوم فليصم على اعتباره من الأشهر الحرم أي لمكانته عند الله تعالى، كما جاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصم شهرًا كاملًا إلا رمضان.
وكان -صلى الله عليه وسلم- يصوم غالب أيام شهر شعبان، ولكن ليس كله، لما روي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: «قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» رواه أبو داود والنسائي، فشهر رجب شهد أعظم حادثة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهي "الإسراء والمعراج".
فضل الصيام
أولا: خصَّ الله عز وجل عبادة الصيام من بين العبادات بفضائل وخصائص عديدة، منها: أولًا: أن الصوم لله عز وجل وهو يجزي به، كما ثبت في البخاري (1894)، ومسلم ( 1151 ) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي».
ثانيًا: إن للصائم فرحتين يفرحهما، كما ثبت في البخاري (1904)، ومسلم (1151) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ».
ثالثًا: إن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، كما ثبت في البخاري (1894) ومسلم (1151) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله عز وجل يوم القيامة من ريح المسك».
رابعًا: إن الله أعد لأهل الصيام بابا في الجنة لا يدخل منه سواهم، كما ثبت في البخاري (1896)، ومسلم (1152) من حديث سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِي الجَنَّة بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يدْخُلُ مِنْهُ الصَّائمونَ يومَ القِيامةِ، لاَ يدخلُ مِنْه أَحدٌ غَيرهُم، يقالُ: أَينَ الصَّائمُونَ؟ فَيقومونَ لاَ يدخلُ مِنهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فإِذا دَخَلوا أُغلِقَ فَلَم يدخلْ مِنْهُ أَحَدٌ».
خامسًا: إن من صام يومًا واحدًا في سبيل الله أبعد الله وجهه عن النار سبعين عامًا، كما ثبت في البخاري (2840)؛ ومسلم (1153) من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ عبدٍ يصومُ يوْمًا في سبِيلِ اللَّهِ إلاَّ بَاعَدَ اللَّه بِذلكَ اليَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سبْعِين خريفًا».
سادسًا: إن الصوم جُنة «أي وقاية» من النار، ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الصيام جُنة»، وروى أحمد (4/22) ، والنسائي (2231) من حديث عثمان بن أبي العاص قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الصيام جُنة من النار، كجُنة أحدكم من القتال».
سابعًا: إن الصوم يكفر الخطايا، كما جاء في حديث حذيفة عند البخاري (525)، ومسلم ( 144 ) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
ثامنًا: إن الصوم يشفع لصاحبه يوم القيامة، كما روى الإمام أحمد (6589) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ : أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ».

