أكد المتحدث بإسم حركة طالبان الأفغانية أنه إذا استمرت باكستان في مهاجمة البلاد فسيتم الرد عليها بقوة ، مشيرا أن أفغانستان تمتلك قدرات تُمكنها من ضرب باكستان.
وتعد الغارات الجوية على مدن أفغانية كبرى مثل كابول وقندهار الأعلى تصعيدًا منذ شهور في التوترات الحدودية بين باكستان وحكومة طالبان الأفغانية. وما بدأ كاشتباكات متفرقة على الحدود تحول الآن إلى تبادل عسكري مفتوح، واصفة إسلام أباد الوضع بأنه "حرب مفتوحة".
جوهر الخلاف
المصدر الرئيسي للتوتر هو اتهام باكستان بأن أفغانستان تؤوي مقاتلين من حركة طالبان باكستان. وتتهم إسلام أباد قادة المقاتلين بشن هجمات عبر الحدود، تشمل تفجيرات انتحارية وهجمات على القوات العسكرية والشرطة.
وتنفي كابول هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن إخفاقات باكستان الأمنية مسائل داخلية، رافضةً تحميل نفسها مسؤولية النشاطات المسلحة عبر الحدود. وفي المقابل، تتهم السلطات الأفغانية باكستان بتساهلها مع مقاتلين مرتبطين بتنظيم الدولة الإقليمي، وهو ما تنفيه إسلام أباد.
من الحلفاء إلى الخصوم
عند عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، رحبت باكستان بالأمر، واعتبرت حكومة عمران خان الأفغان قد "تحرروا من قيود الاستعمار". إلا أن العلاقة سرعان ما تدهورت، إذ توقعت باكستان تعاونًا ضد حركة طالبان باكستان، بينما شهدت باكستان زيادة كبيرة في الهجمات منذ 2022.
تجمع بين طالبان الأفغانية وحركة طالبان باكستان جذور أيديولوجية وتحالفات سابقة في ساحات القتال. خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان، قاتل مقاتلو TTP إلى جانب فصائل طالبان، مما يعقد مطالب باكستان بالتصدي الحاسم للحركة.
حدود متوترة
تشترك الدولتان في حدود وعرة بطول 2,600 كيلومتر تعرف باسم خط دوراند، وهو مصدر توتر تاريخي حيث طالما رفضته أفغانستان. تتكرر الاشتباكات على طول هذه الحدود، ويؤدي إغلاقها المتكرر إلى تعطيل التجارة والاقتصادات المحلية وزيادة الاستياء.
أسفرت المواجهات السابقة في أكتوبر عن عشرات القتلى، قبل أن تنتج وساطة من تركيا وقطر والسعودية هدنة هشة. هذه الهدنة انهارت الآن.
ما الذي أشعل القتال الأخير؟
جاء التصعيد الأخير بعد إدعاءات باكستان بوجود "أدلة لا يمكن دحضها" تربط مقاتلين في أفغانستان بسلسلة هجمات منذ أواخر 2024. شنت باكستان غارات جوية على ما وصفته بمعسكرات مسلحين، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بحسب تقارير كابول والأمم المتحدة. ثم ردت أفغانستان على مواقع حدودية باكستانية، ما دفع باكستان إلى توسيع الغارات لتشمل منشآت عسكرية تابعة لطالبان في المدن الكبرى، وهو تصعيد كبير يتجاوز استهداف المسلحين غير الدولة.
من هم طالبان باكستان؟
تأسست حركة طالبان باكستان عام 2007 كمظلة لفصائل مسلحة في شمال غرب باكستان. نفذت هجمات على أسواق ومساجد ومطارات وقواعد عسكرية، بما في ذلك الهجوم على ملالا يوسفزاي عام 2012، الحائزة لاحقًا على جائزة نوبل للسلام.
رغم أن باكستان قلصت نشاط الحركة بعد عمليات عسكرية كبيرة انتهت عام 2016، إلا أن الهجمات عادت للظهور في السنوات الأخيرة.
مع ذلك، لا تضمن القوة التقليدية الاستقرار. تعتمد طالبان على حرب العصابات، والهجمات عبر الحدود، والرد غير المتكافئ. تشمل مخاطر التصعيد تبادل غارات جوية ومدفعية ممتدة، هجمات عصابات في المدن الباكستانية، وتورط إقليمي من الدول الوسيطة.
يبدو أن باكستان مستعدة لتكثيف الضغوط العسكرية إذا استمرت الهجمات، بينما من المحتمل أن تواصل أفغانستان الرد بطريقة غير متكافئة على طول الحدود.
الحرب الشاملة لن تفيد أي طرف؛ تواجه باكستان ضغوطًا اقتصادية وأمنية داخلية، بينما تعتمد حكومة طالبان الأفغانية على التجارة الإقليمية وتفتقر للاعتراف الدولي.


