في تصعيد جديد ضد موجة الاحتجاجات التي تشهدها إيران، أقدم النظام في طهران خلال الأيام الأخيرة على خطوة غير مسبوقة تمثلت في نشر أجهزة تشويش عسكرية لتعطيل خدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك"، المملوكة لإيلون ماسك، والتي كان يعتمد عليها الناشطون والمتظاهرون كآخر وسيلة اتصال آمنة بعد انقطاع الشبكات المحلية.
وبحسب تقارير إعلامية أجنبية، أدى التشويش إلى تعطيل ما يزيد عن 80% من حركة البيانات خلال ساعات قليلة، رغم تقديرات تشير إلى وجود عشرات الآلاف من محطات الاستقبال المهربة داخل البلاد، وبذلك فقد المتظاهرون والصحفيون والناشطون نافذتهم الأساسية للتوثيق والتنسيق ونقل المعلومات إلى الخارج.
وكانت "ستارلينك" قد شكلت خلال الأشهر الماضية شريان حياة للحركات الاحتجاجية في الدول التي تواجه قمعا حكوميا أو ظروف حرب، على غرار أوكرانيا، إذ أتاحت تجاوز القيود على الإنترنت الذي يمكن للنظام قطعه بضغطة زر.
وتشير البيانات إلى أن نطاق انتشار محطات "ستارلينك" في إيران أوسع مما كان معروفا سابقا، رغم عدم وجود ترخيص رسمي من الحكومة، ما يجعل حيازتها واستخدامها عملاً غير قانوني.
وتستند محطات "ستارلينك" إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وهو ما استهدفه النظام الإيراني أيضا عبر توسيع عمليات التشويش خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي أدى إلى تقطيع الاتصال وتجزئته جغرافيا، بحيث تعمل الخدمة في بعض المناطق بينما تنقطع تماما في مناطق أخرى.
كما وصف أمير رشيدي، الباحث المتخصص في مراقبة حرية الإنترنت في إيران، وصف لـ"تيك رادار" هذه الخطوة بأنها غير مسبوقة خلال أكثر من عشرين عاما من المتابعة، مشيرا إلى أن البيانات التقنية تؤكد الانخفاض الحاد في حركة المرور عبر الشبكة الفضائية.
ولا يقتصر تأثير هذه الإجراءات على الجانب السياسي أو الاجتماعي فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد الإيراني نفسه، فوفقا للخبير الدولي سيمون ميغليانو، يكبد انقطاع الإنترنت إيران خسائر تقدر بنحو 1.56 مليون دولار لكل ساعة، وبحسب أحدث تقارير "NetBlocks"، تجاوزت فترة الانقطاع أكثر من 80 ساعة، بينما لم تتجاوز مستويات الاتصال داخل البلاد 1% من النشاط الطبيعي.



