قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إيران تفكك سيناريو “ليلة الانفجار”.. كيف تحول خطاب طهران دون مواجهة عسكرية؟

التوترات الايرانية الامريكية
التوترات الايرانية الامريكية

في تطور مهم على صعيد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في بداية عام 2026، أعلن مسؤولون أمريكيون أن الضربة العسكرية التي كانت مخطَّطة ضد إيران قد أُلغيّت بعد تلقي رسائل وطمأنة من طهران، ما يبعث برسالة قوية مفادها أن الحرب لن تشتعل ــ على الأقل في الوقت الراهن ــ وأفشل سيناريو التصعيد الذي كان يمكن أن يشهد “ليلة انفجار” واسعة في المنطقة.

أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريح صحفي يوم 16 يناير 2026 أنه اتخذ قرار إلغاء الضربة العسكرية على إيران بناءً على معطيات استخباراتية ومواقف مباشرة تلقّاها من القيادة الإيرانية، مؤكداً أن هذا القرار كان مبادرته الشخصية، وأن الرسائل الإيرانية القوية كانت عاملاً مؤثراً في تبريد التوتر وإسقاط سيناريو تصعيد خطير. وأضاف ترامب أنه سعيد باتخاذ هذا الخيار، وشكر “القيادة” على ما وصفه بـ”الإشارات الإيجابية”.

المراقبون والدبلوماسيون يؤكدون أن هذه الرسائل لم تكن فقط تهدئة كلامية، بل كانت جزءاً من اتصالات سرّية وتجاذبات دبلوماسية بين طهران وواشنطن، ربما من خلال وسطاء مثل روسيا ودول خليجية، سعياً لتجنّب زعزعة أكبر للاستقرار الإقليمي. قبل أيام، تمكّنت وساطة روسية من إيصال رسائل متبادلة بين إيران وإسرائيل تفيد بأن كلا الطرفين لن يبدأ الحرب ما لم يتعرّض لهجوم أولاً، في مؤشر على وجود مخارج دبلوماسية من شأنها تخفيض منسوب التصعيد.

تجدر الإشارة إلى أن التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بلغت مستويات عالية في عام 2025، عندما شنّت إسرائيل هجمات جوية واسعة على منشآت نووية عسكرية داخل إيران في يونيو الماضي، ما أثار ردود فعل عنيفة من طهران وردّها بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة تجاه الأراضي الإسرائيلية، ما أدّى إلى خسائر بشرية ومادية في الجانبين قبل أن تتوصّل أطراف دولية لاتفاق تهدئة مؤقّت.

قبل أيام فقط من قرار ترامب، كان هناك تصاعد في التهديدات المتبادلة، حيث لوّحت طهران بأنها قد تستهدف قواعد أمريكية في حال انضمّت واشنطن مباشرة للعملية العسكرية، وأكدت أيضاً التزاماتها بالدفاع عن مصالحها الإقليمية في ظل الأحداث الجارية. 

نُقل عن مسؤول رفيع في إيران أنه تم إبلاغ دول خليجية حليفة للولايات المتحدة بأن أي هجوم أميركي على الأراضي الإيرانية سيقابل برد عسكري، في مسعى لتجنّب هذا السيناريو من خلال قنوات دبلوماسية.

القرار النهائي بعدم تنفيذ الضربة الأمريكية كرّس منطق تحييد ميدان القتال مؤقتاً، وأظهر أن الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن ــ رغم التشدد السابق في المواقف ــ كانت كافية لإسقاط سيناريو “ليلة الانفجار” المحتملة، أو على الأقل تأجيله إلى حين وضوح المسارات الدبلوماسية وتبدد الضبابية حول نوايا الأطراف المعنية.