أعاد مقطع مصور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، حمل عنوان «قسد لم تسقط ولم تفشل»، فتح النقاش مجدداً حول وضع قوات سوريا الديمقراطية ومستقبلها في المشهد السوري المعقد، خاصة في ظل التطورات المتسارعة عسكرياً وسياسياً في شمال وشرق البلاد.
ويعكس العنوان حالة من الجدل الواسع بين من يرى أن «قسد» تعرضت لانتكاسات متتالية أفقدتها قدرتها على الاستمرار، ومن يؤكد أن ما يجري لا يرقى إلى مستوى السقوط أو الفشل، بل يدخل في إطار إعادة التموضع والتكيف مع متغيرات الميدان.
قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكلت عام 2015 بدعم مباشر من التحالف الدولي، لعبت دوراً محورياً في محاربة تنظيم داعش، وتمكنت من السيطرة على مساحات واسعة شرق نهر الفرات.
ورغم الضغوط العسكرية التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، سواء من العمليات التركية أو من التهديدات المستمرة للتنظيمات المتطرفة، فإنها لا تزال تسيطر على مناطق استراتيجية تضم موارد طبيعية وبشرية مهمة، ما يمنحها وزنوً لا يمكن تجاهله في المعادلة السورية.
التحديات التي تواجه «قسد» لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى البعد السياسي والإداري.
فالإدارة الذاتية التي تشرف عليها القوات تواجه انتقادات داخلية تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والخدمية، إلى جانب ضغوط خارجية تتعلق بمستقبل الوجود الأميركي في المنطقة، وإمكانية حدوث تفاهمات إقليمية أو دولية قد تعيد رسم خريطة النفوذ.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه التحديات لم تؤدِ إلى انهيار بنية «قسد» أو تفككها، بل دفعتها إلى البحث عن خيارات جديدة لضمان الاستمرار.
ويشير محللون إلى أن وصف «الفشل» لا ينطبق على قوة لا تزال تمتلك هيكلاً عسكرياً منظماً وتحظى بدعم دولي نسبي، وتدير مناطق واسعة بشكل فعلي.
كما أن الخطاب الذي يؤكد أن «قسد لم تسقط» يعكس محاولة لتصحيح ما يعتبره أنصارها مبالغة في تصوير أي تراجع تكتيكي على أنه هزيمة استراتيجية.
فالتاريخ العسكري في سوريا أثبت أن القوى الفاعلة تمر بمراحل صعود وهبوط دون أن يعني ذلك نهايتها.
في المحصلة، يوضح المشهد الحالي أن «قسد» تقف عند مفترق طرق، بين الاستمرار في دورها الحالي، أو إعادة صياغة علاقتها مع الأطراف السورية والإقليمية.
لكن المؤكد، وفق الوقائع الميدانية والسياسية، أن الحديث عن سقوطها أو فشلها بشكل نهائي لا يستند إلى معطيات حاسمة، بقدر ما يعكس صراع الروايات حول مستقبل شرق سوريا ودور القوى المسيطرة عليه