أكدت دار الإفتاء المصرية، أن جمهور الفقهاء يرون عدم اشتراط تبييت النية في صيام التطوع، ومنه صيام بعض أيام شهر شعبان، بشرط ألا يكون الصائم قد تناول أيًّا من المفطرات منذ طلوع الفجر وحتى وقت عقد النية.
وأوضحت الدار، في فتوى لها، أن النية شرط أساس لصحة الصيام، باعتباره عبادة لا تصح إلا بها، استنادًا إلى قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (رواه البخاري)، ومعنى النية في الصيام هو عزم المسلم على الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات طاعةً لله- تعالى-.
وبيّنت دار الإفتاء أن صيام التطوع يتميز عن صيام الفريضة في توقيت النية؛ إذ يجوز عقد نية النافلة حتى دخول وقت الظهر، بشرط ألا يكون الصائم قد أتى بشيء من المفطرات، بخلاف صيام الفرض كرمضان أو القضاء أو الكفارات أو النذور، حيث يجب تبييت النية قبل الفجر.
واستدلت الدار بحديث أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها-، قالت: «دخل عليَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟، فقلنا: لا، قال: فإني إذًا صائم» (رواه مسلم)، وهو دليل على جواز نية صيام التطوع أثناء النهار ما دام الصائم لم يتناول مفطرًا منذ الفجر.
ضوابط نية الصيام
وفي السياق ذاته، أوضح أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية وأمين الفتوى بدار الإفتاء، أن من استيقظ بعد الفجر أو حتى بعد الظهر يجوز له نية صيام التطوع بشرطين: أن تكون النية قبل أذان العصر، وألا يكون قد فعل ما ينافي الصيام من أكل أو شرب. وأكد أنه متى تحققا هذان الشرطان صح الصيام ونال صاحبه الأجر.
وأشار إلى أن صيام الفريضة لا يصح إلا بتبييت النية قبل الفجر، سواء كان أداءً أو قضاءً أو كفارة أو نذرًا، وإلا عُدّ الصيام غير صحيح.
كما أفاد بعض الفقهاء، ومنهم الحنابلة وطائفة من الشافعية، بجواز نية صيام التطوع بعد الظهر، إذا لم يتناول الصائم أي مفطر منذ الفجر، معتبرين أن النهار محل للنية في النافلة، بخلاف الفريضة التي يكون الليل محل نيتها.
وخلاصة القول، فإن صيام التطوع، بما في ذلك صيام بعض أيام شعبان، لا يشترط فيه تبييت النية، ويجوز عقدها أثناء النهار ما دام الصائم لم يأتِ بمفسدات الصوم، بينما يظل تبييت النية قبل الفجر شرطًا لازمًا لصحة صيام الفرض.

