قال شريف محسن، الخبير النفطي، إن الارتفاع الكبير في أسعار الغاز داخل أوروبا منذ شهر يونيو الماضي ليس حدثًا طارئًا، بل يأتي كامتداد مباشر لأزمة طاقة بدأت مع اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية في عام 2022، والتي أحدثت اضطرابًا واسعًا في خريطة إمدادات الغاز الأوروبية.
أربعة مسارات أساسية
أوضح محسن أن روسيا كانت تمثل المورد الرئيسي للغاز إلى أوروبا عبر أربعة مسارات أساسية، من بينها خطا «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2»، إلى جانب شبكات تمر عبر أوكرانيا وتركيا، إلا أن هذه الخطوط تعرضت لتوقفات واضطرابات حادة عقب الحرب، ما أدى إلى تقلص الإمدادات بشكل غير مسبوق.
تفجير خط نورد ستريم 2
وأشار الخبير النفطي خلال مداخلة هاتفية في برنامج «المراقب» على شاشة القاهرة الإخبارية إلى أن ألمانيا كانت الأكثر تضررًا من الأزمة، نظرًا لاعتمادها الكبير على الغاز الروسي الجاف، ومع تفجير خط «نورد ستريم 2» واجهت أوروبا أزمة حقيقية تمثلت في غياب البنية التحتية اللازمة لاستقبال الغاز المسال، وخاصة محطات إعادة التغييز.
وأضاف أن إنشاء هذه المحطات استغرق قرابة عامين، ما ساهم في استمرار الضغوط على أسعار الغاز، رغم الجهود الأوروبية لتنويع مصادر الإمداد.
تغذية السوق المحلية
وأكد أن ألمانيا تمتلك حاليًا نحو خمس محطات جديدة دخلت الخدمة بالفعل، وتستقبل الغاز المسال القادم من الولايات المتحدة، ليُعاد تحويله إلى غاز جاف يُستخدم في تغذية السوق المحلية والأوروبية.
ورغم ذلك، شدد محسن على أن التحدي لا يزال قائمًا، إذ يبلغ حجم استهلاك أوروبا السنوي نحو 330 مليار متر مكعب من الغاز، في حين لا تتجاوز الإمدادات القادمة من النرويج 120 مليار متر مكعب فقط، رغم اعتمادها على 97 حقلًا لإنتاج الغاز.
التحرك السريع في السوق
وختم الخبير النفطي حديثه بالتأكيد على أن سوق الغاز العالمية تقوم بالأساس على عقود طويلة الأجل، موضحًا أن أي دولة ترغب في تنفيذ مشروعات للغاز المسال تحتاج إلى تأمين عقود تسويق مسبقة، وهو ما يقلل من قدرة أوروبا على التحرك السريع في السوق الفورية، ويجعل أسعار الغاز أكثر عرضة للتقلبات الحادة في ظل التوترات الجيوسياسية.



