ارتفعت أسعار الفضة في الأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، مدفوعة بتجاوز سعر الأوقية أعلى مستوى لها على الإطلاق عالميًا، في ظل تراجع الدولار الأمريكي وتجدد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، وفقًا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة واصلت الصعود في السوق المحلية، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 163 إلى 171 جنيهًا، وصعد عيار 925 إلى 159 جنيهًا، بينما سجل عيار 800 نحو 137 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الفضة حوالي 1272 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، حققت أوقية الفضة مكاسب أسبوعية قوية بلغت نحو 15% لتسجل مستوى قياسيًا عند 103 دولارات، وهو الأعلى في تاريخها، مدفوعة بارتفاع مستويات النفور من المخاطرة، وزيادة الطلب على الأصول الدفاعية، إلى جانب تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الفضة سجلت مكاسب بنحو 43% منذ بداية الشهر الجاري، وأكثر من 180% منذ انطلاق موجة الصعود القوية خلال النصف الثاني من العام الماضي، رغم الانحسار النسبي في المخاطر الجيوسياسية عقب تهدئة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قبل أن تعود حالة القلق للأسواق مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول الأوروبية.
ولفت التقرير إلى أن الضغوط الصعودية تعززت بفعل القيود الهيكلية على المعروض العالمي من الفضة، وصعوبة توسيع قدرات التعدين والمعالجة، ما أدى إلى تشدد سوق المعادن النفيسة وارتفاع الأسعار بوتيرة متسارعة.
وسجل مؤشر الدولار الأمريكي أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو، نتيجة السياسات التصعيدية للإدارة الأمريكية وتوتر العلاقات مع شركاء تجاريين رئيسيين، الأمر الذي انعكس سلبًا على مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية، ودفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب والفضة.
وأكد محللون أن وصول الفضة إلى هذه المستويات التاريخية يعكس تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين، حيث لم تعد تُعامل فقط كمعدن صناعي، بل كأداة تحوط رئيسية ضد حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار النمو الاقتصادي وأسعار الفائدة خلال عام 2026.
وأضاف التقرير أن موجة الصعود الحالية تأتي ضمن ارتفاع واسع يشمل مختلف المعادن النفيسة، في ظل تجدد المخاوف من نزاع تجاري عبر الأطلسي، وتصاعد التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب استمرار الصراعات في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، ما عزز الطلب على الأصول الآمنة.
وحذر بعض المحللين من أن استمرار الارتفاع قد يؤثر سلبًا على الطلب الصناعي، مشيرين إلى أن مستويات التقلب الحالية قد تشهد تحركات يومية تصل إلى 10%، ما يجعل السوق أكثر مخاطرة للمستثمرين ذوي الشهية المحدودة للمخاطر.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الذهب والفضة قد يشهدان موجات تصحيح سعري محدودة وقصيرة الأجل خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن فترات التراجع قد تمثل فرصًا أفضل لإعادة بناء المراكز الاستثمارية بدلًا من الشراء عند المستويات المرتفعة


