قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لا يسامح فيه الرسول أبدا.. علي جمعة: احذر الغفلة عن هذا الركن للإيمان

لا يسامح فيه رسول الله
لا يسامح فيه رسول الله

ينبغي الانتباه جيدًا ومعرفة وعدم التفريط في هذا الركن للإيمان الذي لا يسامح فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأي سبب وتحت أي ظرف، فهو أمر يثير السؤال والفضول حول حقيقة هذا الركن للإيمان الذي لا يسامح فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبدًا، فإذا كنا قد عرفنا أركان الإسلام الخمسة، إلا أنه الأمر مختلف بعض الشيء فيما يخص أركان الإيمان، والذي ينبغي الحرص على أيها ركن لا يسامح فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

لا يسامح فيه رسول الله

قال الدكتور علي جمعة ، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله سبحانه وتعالى يقول : ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، وهذه هي التي لا يُسامِح فيها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فحبُّ الله، وحبُّ رسولِه، وحبُّ أهلِ بيته من أركان الإيمان.

واستشهد " جمعة " في تناوله هذا الركن للإيمان  الذي لا يسامح فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، بما ورد عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي».

ودلل بما قال -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه الترمذي وليس في الكتب الستة سِواه: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي»، ولم يقل: «وسنّتي». فالموجود في الكتب الستة: «وعترتي أهلَ بيتي».

وتابع:  أمّا لفظ «وسنّتي» فأخرجه الحاكم بلفظ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي»، لكن «وعترتي» في الترمذي، والترمذي مقدَّم على أحمد؛ لأنه من الكتب الستة المعتمدة.

وأوضح أنه قد أمرنا سيدُنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بحبِّ آلِ بيته والتمسّك بهم، وأوصانا بهم -عليهم السلام أجمعين- فقال -صلى الله عليه وسلم-: «أمّا بعدُ، ألا أيُّها الناسُ، فإنما أنا بشرٌ يُوشِكُ أن يأتيَ رسولُ ربّي فأُجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين: أولهما كتابُ اللهِ، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به».

وأضاف أنه -صلى الله عليه وسلم- حثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: «وأهلُ بيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهلِ بيتي»، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرِم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آلُ عليٍّ، وآلُ عقيلٍ، وآلُ جعفرٍ، وآلُ عباسٍ. قال: كل هؤلاء حُرِم الصدقة؟ قال: نعم». (مسلم)

وأردف: فنحن نحبُّ الله حبًّا كبيرًا، وبحبِّنا لله أحببنا رسولَه -صلى الله عليه وسلم- الذي كان نافذةَ الخير التي رحم اللهُ العالمين بها، وبحبِّنا لرسولِه -صلى الله عليه وسلم- أحببنا آلَ بيتِه الكرام الذين أوصى بهم -صلى الله عليه وسلم-، وعظمت فضائلُهم وزادت محاسنُهم.

ونوه بأن محبةُ أهلِ بيتِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- من أعماق قلب المسلم، وهي مظهرُ حبِّ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فبحبِّه أحببناهم. كما أن محبةَ النبي -صلى الله عليه وسلم- مظهرُ محبةِ الله؛ فبحبِّ الله أحببنا كلَّ خير. فالكلُّ في جهةٍ واحدة: وسائلُ تُوصِل إلى المقصود، واللهُ يُفهِّمنا مرادَه.

وأشار إلى أنه كلما زاد حبُّ المسلم لأهلِ البيت ارتقى بهذا الحب في درجات الصالحين؛ لأن حبَّ أهل البيت الكرام علامةٌ على حبِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحبَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علامةٌ على حبِّ الله عز وجل.

ولفت إلى ما يقول الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وأرضاه: ( يا آلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ حُبُّكُمْ * فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ أَنْزَلَهُ - يَكْفِيكُمْ مِنْ عَظِيمِ الْفَخْرِ أَنَّكُمْ * مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لَا صَلَاةَ لَهُ).

تعريف الإيمان

ورد أن الإيمان باللّغة: هو القبول والاعتقاد والاعتراف، والإيمان لغةً يكون بالقلب، أمّا الإيمان بالشرع: فهو الخضوع والإقرار والاستسلام، ومحلُّه القلب، ويُصدّقه العمل، وهو التصديق الجازم بالله -تعالى-، وتوحيده، والإيمان بملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.

أركان الإيمان

ورد إنّ للإيمان ستّة أركان كما ورد في حديث جبريل -عليه السلام- لَمّا قدِم للنبي -عليه الصلاة والسلام- يسأله عن الإيمان، فأخبره رسول الله بأنّ أوّل ركنٍ هو الإيمان بالله -تعالى-، ثم بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.

 وقد أخرج الإمام مسلم -رحمه الله- في صحيحه ما رواه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنّ جبريل سأل النبيّ: (فأخْبِرْنِي عَنِ الإيمانِ، قالَ: أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ، ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، والْيَومِ الآخِرِ، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ).

ويجب الإيمان والتصديق بجميع هذه الأركان، فلا يصحّ إيمان العبد بجزءٍ منها أو ترْك بعضها، ولا يُطلق على العبد مؤمناً ما لم يُقرّ ويُصدّق بهذه الأركان جميعها، وأولها الإيمان بالله وهو الإقرار بوجود الله -تعالى- واستحقاقه للعبادة وحده.

 وقد فُطر الإنسان على التوحيد كما بيّن الله -تعالى- في قوله: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، والله -سبحانه- خالق هذا الكون وما فيه، والمُتحكّم فيه، بيَدِه الرِّزق والتدبير.

و قال -سبحانه-: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ* أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ)، وقال -تعالى-: (قُل مَن يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ أَمَّن يَملِكُ السَّمعَ وَالأَبصارَ وَمَن يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمرَ فَسَيَقولونَ اللَّـهُ فَقُل أَفَلا تَتَّقونَ* فَذلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنّى تُصرَفونَ).

 ويجب الإقرار والإيمان بأسماء الله -تعالى- وصفاته التي دلّت عليها الآثار من القرآن الكريم والسنّة النبويّة، فالله لا يشبه أحداً، وهو متفرِّدٌ في ذاته وصفاته وأسمائه، قال -تعالى-: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، أما الإيمان بالملائكة الملائكة هم خلق الله -تعالى- وعباده المكرمون الذين لا يعصونه أبداً.

وقال -تعالى-: (علَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، وهم ليسوا كالبشر، فخِلقتهم عظيمة، ويختلف خَلقهم من مَلَكٍ لآخرٍ، فمنهم من يكون بجناحين، ومنهم من يكون بثلاث، وقيل إن الملك جبريل يملك ستّمئة جناحٍ.

وقد أوكل الله -تعالى- لهم وكلّفهم بالمهام؛ فمنهم من وُكِّل بالوحي؛ وهو جبريل -عليه السلام-، ومنهم من وُكّل بالمطر؛ كميكائيل، وهناك من وُكّل بالموت؛ وهو ملك الموت، والمَلَك إسرافيل مُكلّفٌ بالنَّفخ في الصور، ومَلَك خازن النار مسؤولٌ عن نار جهنم، وهناك حملة العرش، وهناك من يكتب حسنات العباد وسيّئاتهم، ومنهم من ذُكر اسمه في النصوص الشرعية ومنهم من لم يُذكر، ولهم العديد من المهام في السماوات والأرض.

و قال -تعالى- قاصداً الملائكة: (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا)،وعن الإيمان بالكتب فهو التصديق الجازم بجميع الكتب السماوية التي أنزلها الله -تعالى- على رُسله، والإقرار بوجودها، قال -تعالى- (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ).

وورد أن الكتب السماوية المنزلة من الله تُخرج الناس من الظلام إلى نور الهداية والحقّ، وتتضمّن تشريعات الله -تعالى- وأوامره ونواهيه، وفيها الترغيب بجنّات النعيم والترهيب من عاقبة الظالمين.

و قال -تعالى-: (الر كِتابٌ أَنزَلناهُ إِلَيكَ لِتُخرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ بِإِذنِ رَبِّهِم إِلى صِراطِ العَزيزِ الحَميدِ)،  والكتب السماوية خمسة، وهي: التوراة، والإنجيل، والزبور، وصُحف إبراهيم وموسى، والقرآن الكريم المُنزّل على خاتم النبيّين محمد -صلى الله عليه وسلم-.

 وقد تكفّل الله -تعالى- بحفظه دون غيره من الكتب السماوية، فلا يجوز العمل إلا به لأنّه يخلوا من التّحريف والتأوييل، وفي الإيمان بالرسل الإيمان بالرسل هو التصديق الجازم بأن الله -تعالى- أرسل لكلّ أمةٍ رسولاً يُبلّغ رسالة التوحيد ويُخرج الناس من الظُلمات الى النور، والإيمان بأنّهم أتمّوا وظيفتهم على أكمل وجهٍ، فبشّروا الناس بوعد الله عند اتّباع دين الحقّ، وأنذروهم من اتّباع الباطل.

وجاء أن الإيمان بالرسل واجبٌ، ولا يصْلح إيمان العبد إلا بالإيمان بهم جميعاً، قال -تعالى-: (وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ)، وبالنسبة للإيمان باليوم الآخر الإيمان باليوم الآخر يتضمّن الإيمان بما يسبقه وما يحدث خلاله من الوقائع والأحداث، ومنها: البرزخ، والبعث والنشور، والعرض، والميزان، والحساب، والصُّحف، والفوز بالجنة، أو دخول النار، ويجب التصديق بجميع هذه المواقف الغيبيّة والإيمان بها اعتقاداً جازماً.

ولا يكتمل إيمان العبد إلا بالإيمان بها، وقد قَرَن الله -تعالى- الإيمان به مع الإيمان باليوم الآخر في كثيرٍ من مواضع القرآن الكريم، كقوله -سبحانه-: (ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)، أما الإيمان بالقدر خيره وشره الإيمان بالقدر هو الإقرار والتّصديق الجازم بعلم الله -تعالى- وقضائه وتدبيره للأمور كلّها خيرها وشرّها، وأنه -عزّ وجلّ- المُتحكّم بها وخالقها، وأنّ لكلّ إنسانٍ قَدَرٌ مكتوبٌ في اللّوح المسطور قبل الخلق، وهذا بأمر الله وإرادته.

 ولا يخرج عن مشيئته شيء، وقد خلق الله -تعالى- الإنسان فجعله مُخَيًّراً في الكثير من الأفعال، رغم عِلْمِه المُسبق بالنتائج، وكذلك بِيَده أمور الهداية والضّلال، وهذا دليلٌ على حكمته وعظيم سلطانه.