حذر علماء فلك وخبراء في شؤون الفضاء من أن الزيادة المتسارعة في أعداد الأقمار الصناعية حول الأرض تقلص بشكل مقلق الوقت المتاح لتفادي حوادث اصطدام كارثية، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدار الأرضي ومستقبل الأنشطة الفضائية.
هامش الأمان يتقلص إلى أيام
تشير تقديرات علمية حديثة إلى أن الفترة الزمنية المتاحة لتجنب الاصطدامات بين الأقمار الصناعية تقلصت بشكل حاد، بعدما كانت تمتد لأشهر، لتصل في بعض الحالات إلى أقل من أسبوع فقط.
ويرى الباحثون أن هذا التراجع يعكس الضغط غير المسبوق على المدار الأرضي المنخفض نتيجة الكثافة المتزايدة للأجسام الفضائية.
سيناريو الاصطدام قد يبدأ خلال أيام
يؤكد آرون بولي، عالم الفلك في جامعة كولومبيا البريطانية، أن أي خلل مفاجئ يصيب قمرا صناعيا مثل فقدان الطاقة أو تعطل أنظمة المناورة قد يقود إلى سيناريو تصادمي خلال أيام قليلة، مقارنة بفترات أطول بكثير في السابق، ما يجعل السيطرة على المخاطر أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
قفزة هائلة في أعداد الأقمار الصناعية
وتكشف بيانات “ساعة تحقيق الاصطدام والضرر الجسيم” (CRASH Clock) أن الزمن المتوقع قبل وقوع اصطدام محتمل تقلص إلى نحو 5.5 أيام بحلول يونيو 2025، بعدما كان 164 يومًا في عام 2018.
ويُعزى هذا التراجع إلى الزيادة الكبيرة في عدد الأقمار الصناعية، التي ارتفعت من نحو 4 آلاف قمر إلى قرابة 14 ألفا خلال سنوات قليلة.
الشركات التجارية في قلب السباق الفضائي
تتحمل الشركات التجارية الكبرى جزءًا كبيرًا من هذا التوسع، وفي مقدمتها منظومة “ستارلينك” التابعة لشركة سبيس إكس، التي أطلقت وحدها نحو 9 آلاف قمر صناعي منذ عام 2019، في إطار سباق عالمي لتوفير الإنترنت والاتصالات من الفضاء.
مخاطر تقنية وعواصف شمسية غير متوقعة
ورغم تأكيد الخبراء أن وقوع اصطدام وشيك ليس أمرا حتميا، فإنهم يشددون على أن هامش الاستجابة أصبح محدودا للغاية، خاصة مع تعدد العوامل التي قد تؤدي إلى فقدان السيطرة على الأقمار الصناعية، مثل الأعطال التقنية أو العواصف الشمسية القوية التي قد تعطل أنظمة الملاحة والاتصال.
“تأثير كيسلر” كابوس الحطام الفضائي
وفي حال انجراف قمر صناعي خارج السيطرة، قد تحترقه جاذبية الأرض عند عودته للغلاف الجوي، إلا أن خطر اصطدامه بأجسام أخرى يظل مرتفعا بسبب ازدحام المدار بالحطام الفضائي.
ويحذر العلماء من أن أي تصادم قد يولد شظايا إضافية تصيب اقمارا أخرى، مطلقة سلسلة تفاعلات تعرف بـ“تأثير كيسلر”، وهي ظاهرة قد تجعل بعض المدارات غير صالحة للاستخدام لسنوات طويلة.
جهود دولية وتنظيمات مطلوبة
وتسعى دول وهيئات فضائية إلى الحد من هذه المخاطر عبر تطوير تقنيات لإزالة الحطام الفضائي أو تجنبه دون تلامس مباشر غير أن الخبراء يؤكدون أن ضمان استدامة النشاط الفضائي يتطلب سياسات أكثر صرامة وتنظيما أدق لعمليات الإطلاق، حتى لا تتحول المدارات القريبة من الأرض إلى بيئة مزدحمة وغير آمنة تهدد مستقبل الاستكشاف الفضائي والاتصالات العالمية.





