تستمر الدولة المصرية في صياغة ملحمة تاريخية من التضامن العربي، يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي برؤية استراتيجية ثاقبة تضع أمن الخليج العربي في قلب العقيدة الأمنية المصرية.
منذ اللحظة الأولى لاندلاع الشرارة في الثامن والعشرين من فبراير، لم تقف القاهرة موقف المتفرج، بل تحولت إلى غرفة عمليات دبلوماسية وسياسية لا تهدأ، حيث أرسل الرئيس السيسي رسالة للعالم أجمع بأن "أمن الأشقاء خط أحمر"، وأن القوة المصرية هي الظهير والسند لكل بيت عربي.
وفي ظل العواصف التي تضرب الإقليم، يقف الرئيس السيسي كحارس أمين على الثوابت العربية، مؤكداً بكلمات حاسمة أن المساس بسيادة الإمارات أو السعودية أو أي شبر من أرض الخليج هو مساس مباشر بهيبة الدولة المصرية، ليجسد بذلك أسمى معاني وحدة المصير التي طالما نادى بها منذ توليه المسؤولية.
تحركات رئاسية عاجلة.. السيسي يرسخ معادلة الأمن القومي
منذ اليوم الأول للعدوان، وتحديداً في 28 فبراير، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً عاجلاً بشقيقه رئيس دولة الإمارات، مؤكداً تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع الأشقاء.
وشدد الرئيس السيسي خلال هذا التحرك الرئاسي المكثف على الرفض المصري القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول العربية، معتبراً أن استقرار الخليج هو ركيزة وجودية لا تقبل القسمة على اثنين.
وفي مناسبات وطنية كبرى، مثل حفل الإفطار السنوي للقوات المسلحة والندوة التثقيفية الـ43، أعاد الرئيس صياغة هذه الثوابت، موضحاً أن القاهرة تبذل قصارى جهدها لإخماد نيران الحرب ومنع اتساع رقعة الصراع التي تهدد الإقليم بأسره.
حراك دبلوماسي مكوكى.. مصر وسيطاً لنزع فتيل الانفجار
بتوجيهات رئاسية، انطلقت الدبلوماسية المصرية في رحلة ماراثونية لاحتواء التصعيد وفي هذا السياق، أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن القاهرة تقود جولات دبلوماسية مكوكية تهدف بالأساس إلى وقف كافة الصراعات في المنطقة وحماية الأمن القومي العربي من التفتت.
ومع تصاعد حدة الصدام المباشر، يشير الدكتور سيد مكاوي، الخبير في الشأن الآسيوي، إلى أن القاهرة كثفت تحركاتها لفتح قنوات اتصال عاجلة بين واشنطن وطهران، محاولةً تطويق الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.
ومن جانبه، كشف الدكتور أحمد الشحات، استشاري الأمن الإقليمي والدولي، أن القاهرة تبرز اليوم كالوسيط الأقرب والموثوق، حيث تبذل تحركات عاجلة لنزع فتيل الانفجار بين الولايات المتحدة وإيران، مستغلة ثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة لفرض أجندة التهدئة على طاولة القوى الكبرى.
رسائل حاسمة للجانب الإيراني ورفض سياسة الاعتداءات
لم تكتفِ مصر بالوساطة، بل كانت حازمة في مواقفها المباشرة؛ حيث تلقى الرئيس السيسي اتصالاً من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أعاد فيه الرئيس المصري التأكيد على موقف القاهرة الثابت برفض كافة أشكال الاعتداء على دول الخليج والأردن والعراق. 
وشدد الرئيس السيسي بوضوح على أن استقرار المنطقة يعتمد على احترام سيادة الدول وإعلاء مبادئ حسن الجوار، مطالباً بالوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية التي تستهدف الأشقاء، وهي الرسالة التي عكست صلابة الموقف المصري تحت قيادته.
رؤية عسكرية: الدفاع المشترك والقدرة على الردع
على الصعيد العسكري والاستراتيجي، يرى الخبراء أن المرحلة الحالية قد تشهد تحولاً جذرياً في التعاون الأمني العربي، حيث صرح اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم، بأنه يتوقع تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك في منطقة الخليج كضرورة حتمية بعد الحرب الإيرانية الأخيرة.
كما طمأن اللواء عبد المنعم الدوائر العربية والأمنية مؤكداً أن دول الخليج تمتلك اليوم القدرات والأنظمة الدفاعية المتطورة التي تمكنها من التصدي بفاعلية لجميع الصواريخ الإيرانية وحماية منشآتها الحيوية.
القاهرة.. الحصن المنيع في وجه التحديات الراهنة
تؤكد كافة الشواهد والتحركات أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ستظل هي الصخرة التي تتحطم عليها أطماع القوى الإقليمية في المنطقة العربية، إن الدفاع عن أمن الخليج ليس مجرد شعار ترفعه الدولة المصرية، بل هو واقع ملموس تترجمه القيادة السياسية إلى مواقف وقرارات تحمي المقدرات وتصون الكرامة العربية، مؤكدة أن "مسافة السكة" التي أطلقها الرئيس السيسي هي ميثاق عمل لا يتغير مهما عظمت التحديات.




