في واحدة من أخطر الحوادث التي شهدتها مناطق تجميع المخلفات خلال الفترة الأخيرة، اندلع حريق واسع النطاق بمنطقة الزرايب بحي الزبالين في منشأة ناصر، مخلفًا حالة من القلق والخوف بين الأهالي، بعد أن امتدت ألسنة اللهب بسرعة إلى عدد من المباني المستخدمة في تجميع وفرز وإعادة تدوير القمامة.
الحريق، الذي اندلع في ساعات المساء واستمر لساعات طويلة قبل السيطرة عليه، كشف من جديد عن حجم المخاطر التي تحيط بسكان المنطقة، في ظل تكدس المخلفات وقرب أماكن العمل من الكتل السكنية، وغياب إجراءات السلامة الكافية لمواجهة مثل هذه الكوارث.
ومع تصاعد ألسنة الدخان في سماء المنطقة، عاش الأهالي لحظات حرجة، وسط محاولات فردية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل وصول قوات الحماية المدنية التي خاضت سباقًا مع الزمن للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى مناطق أكثر كثافة سكانية.
ورغم عدم تسجيل أي خسائر بشرية، إلا أن الحريق خلف خسائر مادية كبيرة.
لحظات الرعب| أهالي الزرايب يروون لصدى البلد تفاصيل حريق منشأة ناصر: تراكم المخلفات السبب
عبدالرحمن، أحد سكان منطقة الزرايب، أوضح في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد أن موقع الحريق يعرف بمنطقة الزرايب أو حي الزبالين بمنشأة ناصر، وهي منطقة مخصصة لتجميع المخلفات، خاصة مخلفات الفنادق والمطاعم والأماكن التجارية، حيث يتم نقلها إلى هناك لإعادة التدوير.
وأشار إلى أن تراكم هذه المخلفات في مكان واحد لفترات طويلة يؤدي إلى انبعاث غازات قابلة للاشتعال، ما يجعل اندلاع الحرائق أمرًا متوقعًا في مثل هذه المناطق.
وأضاف أن الحريق بدأ في أحد المنازل قبل أن يمتد سريعًا إلى أربعة أو خمسة منازل مجاورة، نتيجة طبيعة المواد القابلة للاشتعال الموجودة بالمكان. ولفت إلى أن النيران اندلعت في حدود الساعة الثامنة أو التاسعة مساءً، واستمرت محاولات السيطرة عليها حتى تم إخمادها بالكامل قرابة الساعة السادسة من صباح اليوم التالي.
وأكد عبدالرحمن، أن الحريق لم يسفر عن أي خسائر بشرية، موضحًا أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بين السكان، وهو ما طمأن الأهالي رغم الخسائر المادية التي لحقت بالمكان.
أصوات انفجارات متكررة بسبب عبوات زجاجية داخل المخلفات
وأوضح أن مقاطع الفيديو المتداولة للحريق تظهر أصوات انفجارات متكررة، مرجعًا ذلك إلى وجود عبوات زجاجية كبيرة، مثل زجاجات المياه والمواد الأخرى المغلقة، والتي تتعرض للانفجار بفعل ارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من حدة الحريق وأصواته.
المباني المتضررة مخازن وأدوار لإعادة التدوير وليست سكنية
واختتم عبدالرحمن تصريحاته بالتأكيد، أن المباني المتضررة ليست عمارات سكنية بالمعنى المتعارف عليه، وإنما مبانٍ تُستخدم كأدوار ومخازن لإعادة تدوير المخلفات، وهو ما يفسر طبيعة المواد الموجودة داخلها وسرعة انتشار النيران.