في جلسة تداول حادة أمس، شهدت أسعار الذهب والفضة انهيارًا حادًّا بعد ارتفاعات قياسية، وسط جلبة في أسواق السلع العالمية دفعت المستثمرين إلى جني الأرباح وعمليات بيع قسرية عبر مكالمات الهامش وأوامر وقف الخسارة.
وهبطت الفضة بأكثر من 30٪ في يوم واحد، بينما تراجع الذهب بنحو 10٪ أو أكثر في جلسة تاريخية، في واحدة من أكبر التراجعات منذ عقود، كما أشار موقع إنفيستينج ووسائل إعلام عالمية.
ما الذي حدث بالضبط؟
وفق تقارير إخبارية وبيانات الأسواق، كانت المعادن النفيسة قد حققت ارتفاعات قياسية في 2025 و2026، بعدما قفزت الفضة نحو 150٪ خلال عام 2025 والذهب 65٪ تقريبًا، مدفوعة بتدفقات المضاربة، وضعف الدولار الأمريكي، وتوقعات التضخم وعدم اليقين الاقتصادي.
لكن في الأيام الأخيرة، بدأ السوق يشهد ضغط بيع قوي بعد ارتفاعات حادة، مما أدى إلى تصفية المراكز المرفوعة في العقود الآجلة للذهب والفضة، خاصة لدى المستثمرين الذين استخدموا الهامش المالي لزيادة مكاسبهم. عندما انخفضت الأسعار بسرعة، واجه هؤلاء المستثمرين مكالمات هامش لإيداع سيولة إضافية، فاضطر بعضهم إلى بيع ممتلكاتهم لسداد متطلبات الهامش، وهو ما عزز الهبوط الحاد في الأسعار خلال فترة قصيرة، وفق صحيفة فايننشال تايمز.
أسباب إضافية وراء التراجع
- رفع متطلبات الهامش: أعلن سي إم إيه جروب مشغل سوق كوميكس للعقود الآجلة، زيادة متطلبات الهامش للذهب والفضة بعد التراجع التاريخي في الأسعار، بهدف حماية الاستقرار المالي في سوق تميز بتقلبات عالية. هذا الإجراء عزز الضغوط على المستثمرين الذين كانوا يعتمدون على الرافعة المالية، ما أدى إلى ازدياد عمليات البيع.
- جني الأرباح بعد القمم القياسية: كان ارتفاع الذهب والفضة إلى مستويات قياسية جذب الكثير من المضاربين، لكن هذه الارتفاعات دفعت إلى ارتفاع مخاطر الانهيار المفاجئ عندما بدأ المستثمرون في جني الأرباح مع أي تراجع في الزخم.
- قوة الدولار الأمريكي وتأثير السيولة: في ظل توقعات بتعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) يُرجّح أن تكون سياسة الفائدة أكثر تشددًا، ارتفعت عوائد الدولار، مما جعل الذهب والفضة أقل جذبًا كأصول تحوطية، فزاد الضغط على السوق.
هل السبب أزمة سيولة فعلًا؟
الانهيار السريع للذهب والفضة يعكس مزيجًا من أزمة سيولة مؤقتة واضطرابات المضاربة في الأسواق، لا سيما في العقود الآجلة ذات الرافعة العالية. عندما تتراجع السيولة فجأة في وقت تقلبات حادة، تضطر العقود المرفوعة إلى التنفيذ القسري لـ وقف الخسارة أو مكالمات الهامش، ما يفاقم الانخفاض في الأسعار ويؤدي إلى بيع جماعي موسّع.
ماذا بعد؟ هل سنشهد عودة للصعود؟
- رغم الهبوط الحاد، يرى محللون أن الأساسيات طويلة الأجل للذهب والفضة لم تتغير جذريًا، وأن ما حدث هو تصحيح قابل للارتداد:
- المعادن كانت قد ارتفعت بشكل غير مستدام بالنسبة لبعض المستثمرين الذين راهنوا على استمرار الارتفاع قصير المدى، ما جعل السوق أكثر عرضة لتصحيح حاد.
- مع تحسن السيولة في الأسواق، قد يتراجع الضغوط البيعية، وتبدأ أسعار المعادن في الارتداد مرة أخرى، خصوصًا إذا استمرت الظروف الاقتصادية مثل ضعف العملة، التضخم، والبحث عن ملاذات آمنة.
- كما أن البنوك المركزية حول العالم لا تزال من كبار مشتري الذهب كاحتياطي آمن، مما يوفر أرضية دعم للمعادن النفيسة على المدى المتوسط والطويل.
الانهيار الحاد في أسعار الذهب والفضة في الأيام الأخيرة كان نتيجة مزيج من السيولة الضيقة، جني الأرباح، والرافعة المالية العالية التي دفعت المستثمرين إلى أوامر بيع قسري عبر مكالمات الهامش ووقف الخسارة. ومع ذلك، فإن تحسن ظروف السيولة في الأسواق قد يمهد الطريق لعودة الأسعار إلى مستويات أعلى إذا تراجعت الضغوط البيعية وتعززت عوامل الطلب الأساسية في السوق.