أكد وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي المستشار محمود فوزي أن فهم الدستور يسبق أي ممارسة للحقوق السياسية، مشددا على أن الوعي الدستوري هو الضمانة الأساسية لمشاركة مسؤولة وفعالة في الحياة العامة، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة ودخول عصر الذكاء الاصطناعي.
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة "شارك واعرف حقوقك السياسية"، التي نظمتها تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في إطار حوار مفتوح مع شباب الجامعات واتحادات طلاب المدارس؛ بهدف تعزيز الوعي السياسي، وشرح كيفية تنظيم الدستور والقوانين المصرية لمباشرة الحقوق السياسية، ودور الشباب في العمل العام.
أدارت الحوار، الإعلامية آدا جاد، عضو التنسيقية، وفتح الوزير باب النقاش المباشر مع الشباب؛ للاستماع إلى رؤاهم وتساؤلاتهم حول القضايا السياسية والمشاركة العامة.
وفي مستهل كلمته، أعرب المستشار فوزي عن تقديره لتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين لتنظيمها مثل هذه الفعاليات، مؤكدًا أن قوتها تكمن في شموليتها لجميع التيارات السياسية وابتعادها عن أي انحياز مع التركيز على هوية الدولة ومؤسساتها.
كما وجه الشكر لوزارة الثقافة والهيئة العامة للكتاب على التنظيم، معتبرا أن الإقبال الكبير على الندوة يعكس الوجه الحضاري للشعب المصري واهتمامه بالثقافة والمعرفة.
وأبرز أهمية الدستور باعتباره الوثيقة التي تنظم شكل الدولة وتحدد السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتكفل حقوق المواطنين وواجباتهم، مؤكدا أن الدستور يضعه الشعب، بينما يسن النواب القوانين.
وشدد على أن أي مخالفة للقواعد الدستورية تُعد غير قانونية، لأن إرادة النواب لا تعلو على إرادة الشعب.
وأشار إلى أن الدستور المصري يكفل حقوقًا سياسية واضحة، في مقدمتها حق المشاركة في الحياة السياسية، والتي تشمل انتخاب رئيس الجمهورية، وانتخاب أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والمشاركة في انتخابات المجالس المحلية، والمشاركة في تعديل الدستور، وذلك لكل مواطن مصري بلغ سن الـ18.
وأكد المستشار فوزي أن ممارسة الحقوق السياسية لا تقتصر على الانتخاب أو الترشح، بل تمتد إلى الحق في السؤال والحصول على إجابات واضحة، والمشاركة في اتحادات الطلاب، والانخراط في المبادرات الشبابية والعمل التطوعي، مثل المشاركة في أنشطة الهلال الأحمر المصري، باعتبارها أدوات تؤهل الشباب لممارسة حقوقهم السياسية بوعي ومسؤولية.
كما شدد على أن الحقوق السياسية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحرية التعبير، باعتبارها جوهر المشاركة، شريطة الالتزام بأحكام الدستور والقانون، وعدم التحريض على العنف أو ارتكاب الجرائم أو الإساءة للآخرين، موضحا أن الفارق بين الحرية والفوضى يتمثل في عدم الإضرار بالغير، مؤكدًا أن الحرية مسؤولية، بينما الفوضى تجاهل لحقوق الآخرين.
وقال: "إن الحقوق لا تنفصل عن الواجبات، فالدستور المصري يصف الحقوق بأنها حق وواجب في آن واحد، وأن ممارسة الحقوق دون وعي قد يترتب عليها جزاءات بسيطة تعكس أهمية الالتزام المجتمعي".
وتناول المستشار فوزي دور وسائل التواصل الاجتماعي في الحياة السياسية، موضحا أنها أداة لتبادل الآراء، لكنها قد تصبح ضارة إذا تضمنت معلومات مغلوطة أو تمييزا أو تحريضا على العنف.
وحذر من اختزال الواقع في العالم الافتراضي، مؤكدا أن الخدمات الأساسية، مثل المستشفيات والمدارس موجودة في الواقع الحقيقي، وأن التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي هو أساس المشاركة السياسية السليمة.
كما شدد على ضرورة إلمام الشباب بتاريخ مصر الحديث، خاصة أحداث يناير، لفهم ما لها وما عليها، والاستفادة من التجارب السابقة في بناء مشاركة سياسية أكثر نضجًا.. وأكد كذلك أن الوعي يجب أن يسبق الممارسة، لأن الحرية الحقيقية لا تتحقق إلا بالمعرفة والفهم المسؤول.
وتطرق إلى حقوق الشباب قبل بلوغ سن الـ18، مبينا أن هناك مجالات متعددة للمشاركة المبكرة، مثل اتحادات الطلاب والمبادرات الشبابية والعمل التطوعي، بما يسهم في إعدادهم لممارسة حقوقهم السياسية كاملة عند بلوغ السن القانونية.
وفي ختام حديثه، دعا المستشار محمود فوزي، الشباب إلى الجمع بين المعرفة القانونية والواجب المجتمعي، وحسن استخدام التكنولوجيا، والتمييز بين الحقيقة والمعلومات المغلوطة، مؤكدا أن مقاطع الفيديو القصيرة والمحتوى المختصر لا يكفيان لفهم القضايا السياسية، وأن المشاركة الواعية والمسؤولة هي الطريق لبناء الدولة والمجتمع.