قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

المفتي: الوعي الديني قاطرة الحياة ودعم حقوق ذوي الهمم ضرورة وواجب ديني

ندوة «الفتوى ودعم حقوق ذوي الهمم»
ندوة «الفتوى ودعم حقوق ذوي الهمم»

نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الأحد، ندوة بعنوان «الفتوى ودعم حقوق ذوي الهمم»، لمناقشة دور الفتوى الرشيدة في دعم حقوق ذوي الهمم وترسيخ مفاهيم العدل والرحمة والدمج المجتمعي إيمانًا بأهمية الدمج المجتمعي وتعزيز الوعي الديني في صون الكرامة الإنسانية. 

شارك في الندوة كلٌّ من الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، والدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي لذوي الإعاقة، والدكتورة نادية عمارة، الداعية الإسلامية، وأدارت الحوار الإعلامية القديرة مروة شتلة،  بحضور والدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، وعدد من المفكرين والمثقفين وجمهور معرض الكتاب.

«الفتوى ودعم حقوق ذوي الهمم»

وأكدت الإعلامية مروة شتلة أننا نعيش في زمن تتشابك فيه الأسئلة وتتزايد فيه الحاجة إلى وعي ديني رشيد، مشيرة إلى أن المؤسسات الدينية وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية، تُعد صمام أمان للمجتمع؛ لما تقدمه من فهم وسطي للدين بِلُغة العصر، ودورها في حماية الوعي من التطرف وسوء الفهم. 

وذكرت أن هذا الدور يتجلى بوضوح من خلال مشاركتها السنوية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وطرحها عددًا كبيرًا من الموضوعات والقضايا الثرية والمهمة التي تمس مختلف شرائح المجتمع داخل جناحها، وأن هذا اللقاء يؤكد أن الشريعة الإسلامية جاءت رحمةً للعالمين، وأن ذوي الهمم في قلب اهتمامات رجال الدين، انطلاقًا من تأكيد الإسلام على أن كرامة الإنسان تأتي أولًا. 

وحيَّت دار الإفتاء المصرية على تدشينها صفحة مخصصة لذوي الهمم، تُناقش القضايا الدينية وتقدم الفتاوى بلغة الإشارة، واستعرضت جانبًا من تجربتها المهنية، فذكرت أنها خلال أربع سنوات من عملها في الإذاعة تعلَّمت الكثير من أحد زملائها ممن فقدوا بصرهم، لا سيما قيم الإرادة والعزم والكفاءة.

وأكدت شتلة، أن أصحاب الهمم هم أصحاب حق، وأن الفتوى الواعية هي أداة للدعم والتيسير وليس التضييق، لافتة الانتباه في ذلك الإطار إلى الكتاب الذي أصدرته دار الإفتاء المصرية بعنوان “القضايا المتعلقة بذوي الهمم من واقع فتاوى دار الإفتاء”. 

وأوضحت ما يتناوله من قضايا وموضوعات وأحكام تهمهم كالزكاة والحج والزواج، ومنها حكم الصرف من أموال الزكاة على الطفل المعاق، وصرف الزكاة لشراء حافلة لنقل المعاقين، ووقوع الطلاق من المعاق ذهنيًّا، وحكم السخرية من مرض التوحد، ونوهت بكونه كتابًا وافيًا وشافيًا للعديد من القضايا والموضوعات التي تشغل أذهان ذوي الهمم.

من جانبه، تحدث الدكتور محمد عبد المالك حول كيفية ترسيخ الإسلام لكرامة ذوي الهمم دون أي تمييز أو شفقة، مؤكدًا أن عناية الإسلام بالإنسان بوجه عام، وذوي الهمم بوجه خاص، تنطلق من قول الله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4].

واستشهد بقصة نزول سورة «عبس»، موضحًا أن عتاب الله سبحانه وتعالى لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم جاء تأكيدًا لمكانة ابن أم مكتوم، وأن لفظ «الأعمى» ورد في سياق تكريم واعتذار إلهي، لا انتقاص فيه ولا تقليل من شأنه.

وأشار فضيلته إلى أن الابتلاء سُنَّة إلهية لا تقتصر على عامة الناس، بل شملت الأنبياء والرسل، مستشهدًا بابتلاء سيدنا أيوب عليه السلام، وما كان في لسان سيدنا موسى عليه السلام من عقدة، وقوله تعالى في سيدنا يعقوب عليه السلام: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ}. 

وأكد أن الإسلام راعى في تشريعاته ما قد يطرأ على ذوي الهمم من ضعف، بما يحقق التيسير ورفع الحرج، مشيدًا بالدور العظيم الذي تقوم به دار الإفتاء المصرية في هذا المجال، موضحًا أنها أولت ذوي الهمم عناية بالغة عبر منصاتها، وبثَّت فيهم روح العمل والهمة والنشاط، وحثَّت المجتمع على رعايتهم وعدم التنمر عليهم، وأصدرت بيانات متعددة ترعى شؤونهم وتنزلهم المنزلة اللائقة بهم.

وفيما يتعلق بإساءة فهم أو استخدام بعض المصطلحات الدينية، أكد فضيلته أن بعض المصطلحات كالابتلاء والامتحان، المقصود بها بيان حكمة الله في الابتلاء، وليس التنقيص أو الازدراء، مشيرًا إلى أن فتاوى دار الإفتاء شددت على إكرام ذوي الهمم، والتنبيه إلى تجنب العبارات التي قد يُساء فهمها، موضحًا أن الفقه الإسلامي قدَّم العديد من الرخص والتيسيرات التي تساعد ذوي الهمم على الاندماج في المجتمع، مثل التيسير في أداء الصلاة والحج عند العجز البدني، كمن لا يستطع الصلاة قيامًا بسبب عجز بدني فيجوز أن يصلي قاعدًا، فضلًا عن فتاوى تؤكد مشروعية الزواج لهم، مع ترك مسألة الإنجاب للمتخصصين في الطب. 

وأشار إلى أن الدولة سنَّت منذ عام 2018 عددًا من القوانين المهمة التي تخص ذوي الهمم، ومنها تجريم الاعتداء عليهم حتى بالألفاظ، والإعفاء من جمارك السيارات، وتخصيص نسبة 5% للتعيين في المؤسسات، وقد أخذت دار الإفتاء بهذه التشريعات في فتاواها دعمًا لدمجهم المجتمعي.

وحول واقع الدمج المجتمعي، أكد عبدالمالك أن مصر على وجه العموم، والأزهر الشريف ودار الإفتاء على وجه الخصوص، تضم نماذج ناجحة لذوي الهمم الذين اندمجوا في مجالات الدراسة وتولي المناصب المهمة، مشيرًا إلى أن أحد رؤساء أقسام كلية الدعوة كان من فاقدي البصر، وأن المؤسسات الدينية وفرت لهم حقوقهم كاملة بما يتناسب مع ظروفهم، واستشهد باستخلاف النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم رضي الله عنه في مهام تناسب قدراته، مؤكدًا أن التاريخ الإسلامي زاخر بنماذج لعلماء أثروا في المجتمع رغم إعاقتهم، مثل الإمام الترمذي وغيره.

وشدد على أن الإسلام أَولى الأسرة عناية خاصة، وأمر بالعدل بين الأبناء، مع تأكيد الاهتمام بالابن أو الابنة من ذوي الهمم، كما أكد أن مخالفة نصوص الدين في مسائل الميراث وعدم إعطاء الحقوق لأصحابها لا يجوز شرعًا، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6]، داعيًا إلى مزيد من التوعية لضمان المساواة بين الأبناء دون تمييز.

في سياق متصل، أكَّدت الدكتورة إيمان كريم، أن المجلس يؤدي دورًا كبيرًا في المجتمع من خلال التنسيق مع مختلف الجهات، وأن القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي شددت على ضرورة انتقال المنظور الفكري من مجرد الرعاية إلى المنظور الحقوقي، مشيرةً إلى أن دور المجلس يتركز على تمكين ذوي الإعاقة من الاندماج الكامل في المجتمع، وأن للدين والإعلام دورًا أساسيًّا في نشر الوعي بهذه الفئة.

وأوضحت د. إيمان أن نسبة ذوي الإعاقة تصل إلى نحو 15% من المجتمع المصري، مما يتطلب أهمية توفير الخدمات للأسر التي تعتني بهذه الفئة، وأن يكون المجتمع مدركًا لحقوقهم ويحترمها، مؤكدة أن هناك تعاونًا مع مختلف المؤسسات الدينية؛ فقد تعاون المجلس مع الأزهر ودار الإفتاء؛ إيمانًا بأن الخطاب الديني الوسطي يصل بشكل كبير إلى جميع فئات المجتمع ويعزز الوعي بحقوق ذوي الهمم، مشيرةً إلى التعاون مع وزارة الأوقاف لوضع مصطلحات دقيقة؛ لتجنب إيذاء المواطنين وأُسرهم من ذوي الإعاقة.

وأضافت د. إيمان أن طرق التعامل مع ذوي الإعاقة تختلف بحسب نوع الإعاقة، فمثلًا يمكن الوصول إلى ذوي الإعاقة البصرية من خلال طريقة برايل أو تحويل المعلومات إلى صوت، أما ذوو الإعاقة السمعية فيتم التواصل معهم بلُغة الإشارة، كما شددت على أهمية توافر الفتاوى الخاصة بقضايا الأحوال الشخصية والتعليم والزواج لذوي الإعاقة، خاصة أن بعض القوانين لا تمنح ذوي الإعاقات الذهنية حق الزواج، فيتجهون للجهات الدينية لمعرفة حقوقهم، وهذا يمثل جزءًا من التحديات التي يواجهونها، مؤكدة ضرورة التعاون مع دار الإفتاء لتوفير إجابات دقيقة لهذه الفتاوى.

وأشارت كريم إلى أن التعليم يجب أن يكون متاحًا لكل ذي قدرة واستطاعة، وأن الإمكانيات المتوفرة تهدر إذا لم يكن هناك وعي مجتمعي كافٍ، مؤكدة أن الدولة وفرت ميزانيات لدعم ذوي الإعاقة، ولكن  المجتمع يحتاج إلى حملات توعية مستمرة، مثل التي قام بها المجلس من خلال الاستفادة من شاشات مترو الأنفاق لتعريف المواطنين بالمجلس واختصاصاته والخدمات التي يقدمها للأسر وذوي الإعاقة.
 

وتحدثت عن مبادرة المجلس تحت اسم “أسرتي قوتي”، والتي تستهدف الأسرة أولًا كونها المحرك الأساسيَّ لنجاح ذوي الهمم، موضحة أنها تهدف إلى تعزيز وعي الأسر بحقوق أبنائهم في التعليم والميراث، وتكريم الأسر المتميزة سنويًّا تحت رعاية السيدة انتصار السيسي، وأكدت أنَّ الخطأ الشائع لدى بعض الأسر هو التعامل بشفقة زائدة، دون الانتباه إلى أن لذوي الهمم حقوقًا كاملة مثل الآخرين، ويجب توفير الحب والرعاية دون المساس بحقوقهم في التعليم والاندماج الاجتماعي.

وبينت كريم أن الدستور يكفل حقوق ذوي الهمم ويعطي تمييزًا إيجابيًّا في جميع مناحي الحياة، وأن الجهات الخاصة والحكومية ملزمة بتوظيف ما لا يقل عن 5% من ذوي الإعاقة، مع منح أصحاب العمل امتيازات تشجيعية مثل الإعفاءات الضريبية، ويقوم المجلس بمتابعة تنفيذ هذه السياسات، مشيرة إلى أن لكل نوع من الإعاقة قدراته المميزة، فالكفيف يمتاز بالمهارات الإلكترونية، وذوو الإعاقات الذهنية يمكن تدريبهم على أجزاء معينة من عملية الإنتاج ليتقنوها، وأكدت أن الهدف هو إبراز القدرات المختلفة لكل ذي إعاقة، وتعزيز دمجهم في سوق العمل والمجتمع بشكل فعال. 

واختتمت د. إيمان حديثها بالتأكيد على أن دمج ذوي الهمم في المجتمع ليس رفاهية، بل حق إنساني وواجب مجتمعي، وأن التعاون بين المجلس والمؤسسات الدينية والإعلام والأسرة هو السبيل لتحقيق اندماج حقيقي وتمكين هذه الفئة للوصول إلى كامل قدراتهم ومواهبهم.

وأكدت الدكتورة نادية عمارة أن قضية ذوي الهمم ليست موضوعًا جديدًا، بل هي قضية متجذرة في عمق التاريخ الإنساني وحاضرة بقوة في الفقه الإسلامي وعلم المصريات القديمة، موضحة أن الفتوى الرشيدة تهدف إلى تمكين الإنسان من المشاركة في المجتمع وفق قدراته، بحيث يكون مكلفًا بقدر استطاعته ومندمجًا بشكل كامل داخل بيئته الاجتماعية.

واستشهدت د. نادية بنموذج من زمن النبوة الشريفة، حيث تعامل النبي محمد ﷺ مع ابن أم مكتوم الكفيف، الذي استخلفه على إدارة بعض شؤون المدينة خلال أسفاره، وذكر ابن حجر العسقلاني جواز استخلاف الأعمى إذا كان بصيرًا بما استخلف فيه، مؤكدة أن هذا مثال أصيل في التراث الإسلامي، يعكس الاعتراف بالقيمة الإنسانية لكل فرد، إذ إن الكرامة الإنسانية محفوظة، ولا ترتبط بالقدرة الوظيفية فقط. 

وأضافت أن الله سبحانه وتعالى، الخالق العظيم، يعلم إمكانات كل إنسان، كما جاء في القرآن الكريم: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، مشيرة إلى أن الفتوى الرشيدة تعمل على جعل الإنسان المكرم عند الله قادرًا على الانخراط الفاعل في المجتمع، وموجهًا نحو تقدير ذاته وقدراته. 

وأضافت أن للفتوى دورًا نفسيًّا واجتماعيًّا مهمًّا، لا يقتصر على إصدار الأحكام فقط، بل يشمل مواجهة الوصم والمفاهيم الخاطئة المنتشرة بين الناس، موضحة أن الاعتقاد الخاطئ بأن الابتلاء يخص بعض الأشخاص دون غيرهم غير صحيح، فكل البشر في دائرة الامتحان الإلهي كما قال الله تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}، والشر يشمل الفقد والحاجة والمرض والفقر، بينما الابتلاء قد يكون حتى بالعطاء والمال والصحة والذرية، فكل هذه تجارب تهدف إلى اختبار الإنسان.

وأكدت أن دار الإفتاء تؤدي دورًا مؤسسيًّا وتوجيهيًّا فعالًا، وبدأت تصحح المفاهيم الخاطئة، فأوضحت مثلًا أنه لا ينقص أجر من يصلي جالسًا إذا تعذر عليه القيام، ومن ثم فالفتوى تهدُف إلى توضيح هذه الملابسات ومنح الإنسان شعورًا أكبر بالدمج والانتماء المجتمعي، كما تطرقت إلى الاهتمام التاريخي بذوي الهمم في مصر، وأنَّ المجتمع المصري القديم أَوْلى هذه الفئة اهتمامًا بالغًا، نابعًا من عقيدة التوحيد ورغبة في تقديم الخير للإنسان، وهو ما يعكس تقديرًا تاريخيًّا مستمرًّا لقيمة الإنسان.

وقالت عمارة إنَّ الإنسان المسلم مهذَّب وراقٍ في التعامل، حريص على مشاعر الآخرين، ليس فقط ضمن المجتمع الإسلامي بل مع غير المسلمين أيضًا، مشيرة إلى أن المسلم لا يظلم أخاه ولا يحقره، وأن أي سخرية أو تقليل من قدر الآخرين محرمة، سواء بالكلمة أو بالفعل أو الإشارة، وأن المجتمع بحاجة إلى مزيد من الاهتمام بالدمج العملي لذوي الهمم، موضحة أن جهود دار الإفتاء في الفتوى الرشيدة الخاصة بذوي الهمم مثمرة، وتسلط الضوء بشكل كبير على حقوقهم. 

وشددت على أهمية دمج ذوي الهمم في المراكز الإدارية والإعلامية وَفْقَ قدراتهم، مشيرة إلى أن حوالي 95% منهم يمتلكون مواهب وقد يكونون أكثر إنتاجية من الأصحاء.

ونوهب بالدور الأساسي للأسرة والمجتمع في دعم ذوي الهمم، قائلةً إن الأسرة تتحمل مسؤولية كبيرة في مساعدة الشخص على تقبُّل وضعه وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والطبي الكامل، ويجب أن يسأل كل فرد في الأسرة نفسه عن المسؤوليات الملقاة عليه وكيفية تقديم المساعدة للذين يحتاجون إليها، مؤكدة أن هذا الدعم الفردي والاجتماعي يساهم في إخراج ذوي الهمم قادرين على تحقيق إمكانياتهم الكاملة والاستفادة من قدراتهم ومواهبهم. 

وأوضحت أن جميع البشر في اختبار إلهي، ويجب تقبُّل الخير والشر والصبر على الابتلاء، مشيرة إلى أهمية العمل على رعاية ذوي الهمم بكامل الاهتمام، لضمان دمجهم وتمكينهم في المجتمع بشكل يحقق لهم التقدير والكرامة والاحترام الكامل.

المفتي: الجميع في اختبار دائم 

وفي مداخلة بالندوة، أكد د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أنه استمتع بما طُرح خلال الندوة من أفكار ورؤًى، مشيرًا إلى أن هذا العرض الثري جلب العديد من الموضوعات والقضايا المهمة، بما يؤكد أن الوعي يجب أن يكون مقدمة وقاطرة لكافة الجوانب الحياتية، مضيفًا: «إننا سنعمل معًا بعد هذا المعرض على فتح قنوات للتواصل والتعاون مع المجلس القومي لذوي الإعاقة»، مؤكدًا أن دار الإفتاء المصرية تولي هذا الملف موفور العناية والاهتمام، لأن الحديث عنه يُعد ضرورة حياتية، وقد يصل في بعض جوانبه إلى حد الفريضة. 

وأوضح مفتي الجمهورية أنَّ المتأمل فيما مارسه النبي صلى الله عليه وسلم يجد تأكيدًا واضحًا على الرعاية والاعتراف بأهلنا من ذوي الهمم، لا من باب الشفقة، وإنما من باب الاعتراف بالإنسان وكرامته، مؤكدًا أن الجميع في اختبار وامتحان دائم، وأن الله تعالى هو خالق الخلق وهو الأعلم بأحوالهم. 

واختتم فضيلته كلمته بالإشارة إلى أنه سيحدد عددًا من النقاط التي سيتم العمل عليها مع المجلس في ضوء هذا اللقاء، بما يسهم في تعزيز التعاون ودعم حقوق ذوي الهمم وترسيخ مفاهيم الدمج والوعي المجتمعي.