أكد حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، أن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة يعكس إصرارًا واضحًا على فرض منطق القوة، مشيرًا إلى أن اغتيال 31 فلسطينيًا قبل ساعات من فتح معبر رفح يحمل رسالة سياسية وأمنية مفادها أن تل أبيب ما زالت ترى نفسها صاحبة القرار الأعلى داخل القطاع.
وخلال لقائه مع الإعلامي أحمد موسى ، في برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة صدى البلد، أوضح عصفور أن هذه العمليات العسكرية تأتي في سياق متعمد لتكريس واقع جديد على الأرض، يقوم على تدمير البنية السياسية والوطنية الفلسطينية، وليس فقط استهداف الفصائل أو القدرات العسكرية.
وأشار الوزير الفلسطيني الأسبق، إلى أن إسرائيل نجحت، عبر سياساتها المتواصلة، في تقويض المشروع الوطني الفلسطيني وإفراغه من مضمونه، مؤكدًا أن ما يحدث حاليًا هو محاولة ممنهجة لإنهاء أي أفق سياسي أو إمكانية حقيقية للتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.
وأوضح عصفور، أن الدعوات المتزايدة لنزع سلاح حركة حماس لا تنفصل عن هذا السياق، معتبرًا أنها تمثل خطوة تمهيدية لإنهاء الحركة نفسها، بما يفتح الباب أمام توسع استيطاني أوسع وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الأراضي الفلسطينية، في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة أوضاعًا إنسانية كارثية وسط دمار شامل للبنية التحتية ومقومات الحياة.
ولفت إلى أن السياسات الإسرائيلية لا تقتصر على الساحة الفلسطينية فقط، بل تمتد إلى محيط إقليمي أوسع، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى تعزيز نفوذها في منطقة القرن الإفريقي، من خلال التواجد في ما يُعرف بأرض الصومال، ضمن مخطط استراتيجي يستهدف السيطرة على مضيق باب المندب وتأمين مصالحها في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
وفيما يتعلق بمستقبل القطاع، كشف حسن عصفور أن خطة إعادة إعمار غزة جرى إعدادها في فبراير 2024، أي بعد نحو شهرين فقط من اندلاع الحرب، ما يعكس وجود تصور مبكر لمرحلة ما بعد العمليات العسكرية، رغم استمرار العدوان والدمار.
واختتم عصفور، تصريحاته بالتأكيد على مفارقة تاريخية، تتمثل في أن إسرائيل كانت طرفًا أساسيًا في نشأة حركة حماس في مراحل سابقة، قبل أن تتحول اليوم إلى الساعي الأول لتدميرها، في إطار سياسات تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني بما يخدم مصالحها الأمنية والاستيطانية.