موعد ليلة النصف من شعبان يبحث الكثير عن موعد ليلة النصف من شعبان لاغتنام هذه الليلة المباركة فى التقرب إلى الله بالطاعات والدعاء.
موعد ليلة النصف من شعبان
تبدأ لليلة النصف من شعبان عام 2026، مع غروب شمس اليوم الإثنين 2 فبراير 2026م (14 شعبان) وتنتهي عند فجر الثلاثاء 3 فبراير 2026م (15 شعبان).
وسميت هذه الليلة بليلة النصف من شعبان لوقوعها في منتصف الشهر الهجري.
كيف أحيي ليلة النصف من شعبان؟
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: ما كيفية إحياء ليلة النصف من شعبان؟ وما الذي على المسلم فعله لإحياء هذه الليلة المباركة؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: حثت السنة النبوية المطهرة على إحياء ليلة النصف من شعبان؛ فعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا يَوْمَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلا كَذَا أَلا كَذَا؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» أخرجه ابن ماجه في "سننه".
وعلى هذا تواردت أقوال علماء الأمة؛ فقد ذكر شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في "تفسيره": [أن إحياء ليلة النصف من شعبان يكفر ذنوب السنة، وليلة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع، وليلة القدر تكفر ذنوب العمر كله] اهـ. نقله عنه الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين" (3/ 427، ط. الميمنية).
وقال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 56-57، ط. دار الكتاب الإسلامي): [ومن المندوبات: إحياء ليالي العشر من رمضان، وليلتي العيدين، وليالي عشر ذي الحجة، وليلة النصف من شعبان، كما وردت به الأحاديث، وذكرها في "الترغيب والترهيب" مفصلة. والمراد بإحياء الليل: قيامه. وظاهره الاستيعاب، ويجوز أن يراد غالبه] اهـ.
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "لطائف المعارف" (ص: 137-138، ط. دار ابن حزم): [وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام؛ كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر، وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها..
ثم قال: واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين؛ أحدهما: أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد؛ كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون، ويكتحلون، ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة: (ليس ببدعة)، نقله عنه حرب الكرماني في "مسائله".
والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى] اهـ.
إحياء ليلة النصف من شعبان
والحاصل من كلام العلماء أن هذه الليلة وإن كان يُندب إحياؤها إلا أنه لا توجد صفة محددة لإحيائها؛ لأن النصوص الخاصة بإحيائها قد جاءت مطلقة غير مقيدة بدعاء دون دعاء، ولا بحال دون حال، ولا بوقت دون وقت، فلا يجوز تقييدها وقصرها على بعض الأدعية دون بعض، أو بعض الأحوال دون بعض، أو بعض الأوقات دون بعض، إلا بدليل خاص؛ والقاعدة المقررة في علم الأصول: "أن المطلق يجري على إطلاقه حتى يأتي ما يقيده"؛ قال الإمام الزركشي في "البحر المحيط" (5/ 8، ط. دار الكتبي): [الخطاب إذا ورد مطلقًا لا مُقَيِّد له حُمِل على إطلاقه] اهـ، ولكن يتم إحياؤها بأنواع العبادات التي يجد فيها الإنسان راحته القلبية وطمأنينته النفسية.
ماذا كان يفعل النبي في ليلة النصف من شعبان
قال الشيخ عويضة عثمان، مدير الفتوى الشفوية وأمين الفتوى بدار الإفتاء، إنه ينبغي في هذه الليلة ترك ثلاثة أفعال الوقوع فيها سهل، لكنها تحرم العبد من مغفرة الله سبحانه وتعالى في ليلة النصف من شعبان ، وهي: « الحقد، والمشاحنة، والخصام».
وأضاف «عثمان» في إجابته عنن سؤال : ماذا كان يفعل النبي في ليلة النصف من شعبان ؟، أنه ينبغي علينا في ليلة النصف من شعبان ترك الحقد ، والمشاحنة، والخصام، لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - كان قد بين أن الله سبحانه وتعالى يغفر للناس في تلك الليلة إلا المشاحن الذي خاصم أخاه أو أخته، أو قطع الرحم.
وتابع: فينبغي ترك هذه الأفعال في مثل هذه الأيام المباركة، كما ينبغي أن نترك الحقد عن قلوبنا ونصلح ذات بيننا ونسأل الله تعالى في تلك الليالي المباركة أن يُصلح لنا الأحوال ويهدينا إلى الصواب.
ودلل بما جاء في ماذا كان يفعل النبي في ليلة النصف من شعبان أنه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ في لَيْلَةِ النِّصْفِ من شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خلقة إلا لِمُشْرِكٍ أو مُشَاحِنٍ».
وقد ورد عن عَائِشَةَ –رضي الله تعالى عنها- ، قَالَتْ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ قُبِضَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُمْتُ حَتَّى حَرَّكْتُ إِبْهَامَهُ فَتَحَرَّكَ، فَرَجَعْتُ، فَلَمَّا رَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ ، وَفَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ ، قَالَ : « يَا عَائِشَةُ أَوْ يَا حُمَيْرَاءُ ! أَظَنَنْتِ أَنَّ النَّبِيَّ قَدْ خَاسَ بِكِ ؟» ، قُلْتُ : لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنَّنِي ظَنَنْتُ أَنَّكَ قُبِضْتَ لِطُولِ سُجُودِكَ، فَقَالَ: « أَتَدْرِينَ أَيَّ لَيْلَةٍ هَذِهِ ؟»، قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: «هَذِهِ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَطْلُعُ عَلَى عِبَادِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ، وَيَرْحَمُ الْمُسْتَرْحِمِينَ، وَيُؤَخِّرُ أَهْلَ الْحِقْدِ كَمَا هُم».
وأفادت دار الإفتاء المصرية، في مسألة ماذا كان يفعل النبي في ليلة النصف من شعبان ، بأنه ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «يُعْجِبُنِي أَنْ يُفَرِّغَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ: لَيْلَةِ الْفِطْرِ، وَلَيْلَةِ الأَضْحَى، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ».
فضل ليلة النصف من شعبان
قالت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية إن ليلة النصف من شعبان من الليالي المباركة، لما تحمله من معانٍ إيمانية ودلالات رحمانية.
وأشارت إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل هذه الليلة بقوله «إن الله تعالى ليطَّلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مُشاحن»
ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله : «إذا كانت ليلة النصف من شعبان، اطلع الله إلى خلقه، فيغفر للمؤمنين، ويُملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه»،
وهذه الأحاديث تدل على سعة مغفرة الله تعالى في هذه الليلة المباركة، وفتح أبواب التوبة والصفح لعباده.
وشددت على أن المغفرة الإلهية في هذه الليلة ترتبط بصفاء القلوب وسلامة الصدور، حيث يُحرم منها المشرك وصاحب الشحناء والحقد، في دعوة صريحة إلى تطهير النفس من الأحقاد، والإقبال على الله بقلوب خالصة.
واستشهدت بقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 110]، مؤكدة أن الله سبحانه وتعالى سمّى نفسه الغفور، وجاء الوصف بصيغة المبالغة دلالة على عظيم رحمته، ومغفرته للذنوب مهما كثرت، ومحو الخطايا مهما عظمت.
وأوضحت أنه ورد في الحديث القدسي ما يبيّن سعة رحمة الله تعالى، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قال: وعزتك يا رب، لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني»، وهو ما يؤكد أن باب التوبة مفتوح، وأن رحمة الله سبقت غضبه، خاصة في المواسم المباركة التي من بينها ليلة النصف من شعبان.
وأكدت أن هذه الليلة تمثل فرصة عظيمة للإكثار من الاستغفار، وتجديد التوبة، وإصلاح القلوب، والإقبال على الله تعالى، طمعًا في مغفرته ورضوانه.
أشخاص لا يغفر لهم ليلة النصف من شعبان
قال الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية الأسبق، ان تعظيمُ الله تعالى لليلة النصف من شعبان يكون باطلاعِه تعالى على خلقه؛ لتنزلَ عليهم رحمتُه ومغفرتُه، كما أخبرنا رسولُ الله ﷺ: «إن اللهَ ليطلعُ في ليلةِ النصفِ من شعبان فيغفرُ لجميعِ خلقه إلا لمشركٍ أو مشاحن». (سنن ابن ماجه).
وبين ان النبي صلى الله عليه وسلم قد استثنى المغفرة المنزلة في تلك الليلة من: المشركَ والمشاحنَ، وتقع الشحناء غالبًا بسبب النفس الأمارة بالسوء التي تؤذي الناس، فتفسد الودَّ والوئامَ القائمَ بينهم. وقد نصح النبي ﷺ المسلمين بالابتعاد كلَّ البعد عن كل ما قد يؤدي إلى بث الفرقة والشحناء بين الناس، فقال: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبعْ بعضُكم على بيعِ بعض، وكونوا عبادَ الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره. التقوى هاهنا» — ويشير إلى صدره ثلاث مرات — «بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ: دمُه، ومالُه، وعِرضُه». (صحيح مسلم).
ولا يخفى أننا أحوجُ ما نكون في هذه الأيام إلى التأكيد على قيمة رفع التشاحن والسعي لإصلاح ذات البين؛ لنستقبل رمضانَ بنفوسٍ صافية، وروحٍ عالية، وأعمالٍ متقبَّلة. فلا تُفوِّتَنَّكم هذه النفحات.
وأضاف قائلا: أيها المسلمُ الحريصُ على رضا ربِّه: أصلحْ ذاتَ بينك حتى يقبلك الله تعالى.



