شيّع الآلاف من أهالي محافظة كفر الشيخ جثمان النقيب عمر معاني عامر، معاون مباحث مركز شرطة الحامول، في جنازة مهيبة خيّم عليها الحزن والأسى، عقب استشهاده أثناء تأدية واجبه الوظيفي.
المشهد الجنائزي عبّر عن حجم الفاجعة التي أصابت زملاءه وأهالي المحافظة، في واقعة أليمة هزّت شوارع بيلا وأعادت إلى الواجهة تضحيات رجال الشرطة في مواجهة الجريمة.

جنازة مهيبة في مسقط الرأس
انطلقت مراسم تشييع الجثمان من مسقط رأس الشهيد بمدينة بيلا، حيث احتشد الآلاف من أبناء المحافظة لتوديع الضابط الشاب إلى مثواه الأخير.
وحرص قيادات أمنية وضباط وأفراد الشرطة، إلى جانب الأهالي، على المشاركة في الجنازة، في مشهد جسّد التلاحم بين المؤسسة الأمنية والمجتمع المحلي.
حزن واسع بين زملائه وأهالي الحامول
سادت حالة من الحزن الشديد بين قيادات وضباط وأفراد الشرطة، الذين نعوا الشهيد مؤكدين أنه كان مثالًا للالتزام والانضباط وحسن الخلق.
وأجمع زملاؤه على أنه لم يدخر جهدًا يومًا في أداء واجبه، وكان حريصًا على خدمة المواطنين وبسط الأمن داخل نطاق عمله.
شهادات تقدير من الأهالي
من جانبهم، عبّر عدد من أهالي مركز الحامول عن بالغ أسفهم لرحيل الضابط الشاب، مشيدين بدوره في حفظ الأمن وبحسن تعامله مع المواطنين.
وأكد الأهالي أن النقيب عمر كان قريبًا من الناس، يستمع لمشكلاتهم، ويتعامل معهم باحترام، معتبرين أن وفاته تمثل خسارة كبيرة للمركز وللمحافظة بأكملها.
من جانبها، قالت الحاجة هدى، إحدى أهالي مدينة الحامول، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن الحادث المؤلم وقع عند الساعة الحادية عشرة مساءً في قرية الأحمدية، أثناء قيام النقيب عمر معاني، معاون مباحث مركز شرطة الحامول، بمهامه لمتابعة أحد تجار المخدرات.
وأضافت هدى في تصريحات لـ “صدى البلد”: "الضابط عمر اتصل بتاجر المخدرات وقابله كزبون للايقاع به، وقابل الضابط عمر التاجر ورفيقه أثناء إتمام الصفقة".
وتابعت الحاجة هدى بتأثر بالغ: "أن التاجر قام بطعن النقيب عمر ثماني طعنات، فيما خنقه رفيقه، ثم ألقوه في مصرف قريب وفروا هاربين، وأن الوضع كان صادمًا للجميع، خاصة أن الضابط عمر كان شابًا ملتزمًا ومخلصًا في عمله، ويمثل نموذجًا للأمانة وحماية المواطنين".
وأضافت: "الضابط عمر كان شاب جيد السمعة خلوق والجميع يشهد لأخلاقه، وهو يبلغ من العمر 26 عامًا، وكان أكبر أشقائه، وكان دائمًا حريصًا على خدمة أهالي مركز الحامول. وللأسف، فقد شقيقه الأصغر منذ سنتين أو ثلاث سنوات في حادثة مؤلمة، واليوم تكررت المأساة مع عمر، وهو شاب عاش حياته ملتزمًا بالواجب ومسؤولياته".
واختتمت الحاجة هدى حديثها قائلة: "لقد فقدت المدينة واحدًا من أبنائها المخلصين، وأتمنى من الله أن يرحمه ويصبر أهله.. الجميع هنا في الحامول يشعرون بالحزن والأسى، وندعو أن تكون ذكراه العطرة نبراسًا لكل من يسعى لحماية الوطن وخدمة الناس".
بيان برلماني ينعى الشهيد
وفي هذا السياق، أكد النائب أحمد رجب الشافعي، عضو مجلس النواب، في بيان رسمي، أن الشهيد عمر كان مدافعًا عن أمن الوطن وسلامة المواطنين، وضرب أروع أمثلة الشجاعة والوفاء.
وقال إن الشهيد قدّم روحه فداءً لمصر، مسطرًا بدمائه الزكية صفحة خالدة في سجل الشرف الوطني.
دفتر عزاء مفتوح على مواقع التواصل
تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه دفتر عزاء مفتوح، امتلأ برسائل النعي والدعاء للشهيد.
واستعاد المتابعون مواقفه الإنسانية وسيرته الطيبة، مشيرين إلى دماثة خلقه واحترامه للجميع، ومؤكدين أن ذكراه ستظل حاضرة في قلوب كل من عرفه وتعامل معه.
إجراءات قانونية ومحاسبة المتورطين
على صعيد متصل، تم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة فور وقوع الحادث، مع إخطار الجهات المختصة لمباشرة التحقيقات والتعامل مع الواقعة وفقًا للقانون. وأكدت الجهات المعنية أن ذلك يأتي في إطار الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين، ومحاسبة المسؤولين عن الحادث بكل حسم.
رحل النقيب عمر معاني عامر جسدًا، لكنه بقي حاضرًا في ذاكرة زملائه وأهالي كفر الشيخ رمزًا للوفاء والشجاعة. وسيظل اسمه شاهدًا على تضحيات رجال الشرطة الذين يواجهون المخاطر يوميًا دفاعًا عن أمن الوطن واستقرار المجتمع.