مع إسدال الستار رسميا على معاهدة نيو ستارت الخاصة بالحد من التسلح النووي، يدخل النظام الدولي مرحلة بالغة الخطورة، تنذر بعودة شبح سباق التسلح النووي الذي ظن العالم أنه بات جزءا من الماضي، فالمعاهدة التي صممت لتقي البشرية انفلاتا بالترسانات النووية الكبرى، انتهت دون أي رغبة حقيقية من أطرافها الرئيسيين في تجديدها.

1550 رأسا نوويا لكل دولة
معاهدة "نيو ستارت" التي وقعت عام 2010، بين الولايات المتحدة وروسيا تحدد لكل طرف سقفا لا يتجاوز800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، إضافة إلى 1550 رأسا نوويا استراتيجيا منتشرا لكل دولة، ومع انتهاء المعاهدة، تصبح الترسانات النووية مفتوحة على التوسع، والتحديث، والانتشار، في سباق لا تحكمه قواعد ولا تضبطه ثقة.

الناتو والصين يفرضان معادلة جديدة
روسيا ترى أن المعاهدة لم تعد تخدم أمنها القومي، في ظل (توسع حلف الناتو)، في المقابل ترى الولايات المتحدة أن الاتفاقات الثنائية لم تعد كافية في عالم تتصاعد فيه (القوة النووية الصينية).
تطور في أنظمة التسلح النووي
ولا يكمن الخطر الأكبر في زيادة عدد الرؤوس النووية فحسب، بل في التطور النوعي للأسلحة النووية نفسها؛ حيث أصبحت هناك صواريخ فرط صوتية، ورؤوس نووية تكتيكية محدودة القدرة، وأنظمة إطلاق أكثر دقة وسرعة، تجعل لأي أزمة سياسية، القدرة على التحول إلى كارثة وجودية في دقائق معدودة.

فتح الباب إلى امتلاك سلاح نووي
ومع غياب نيو ستارت، فسيكون العالم مفتوحا على سيناريوهات قاتمة؛ مثل سباق تسلح جديد يستنزف الموارد، ويدفع (قوى أخرى إلى السعي لامتلاك السلاح النووي، باعتباره الضمانة الوحيدة للبقاء في نظام دولي متآكل القواعد.

خيارات محدودة للخروج من الأزمة
ورغم انسداد الأفق، لا تزال هناك (خيارات محدودة) لإعادة الأمور إلى نصابها مرة أخرى، مثل إطلاق حوار استراتيجي، يضم القوى النووية الكبرى ويعيد تعريف مفهوم الحد من التسلح بما يتناسب مع واقع دولي متعدد الأقطاب، أو إبرام اتفاقات تركز على الشفافية ومنع سوء التقدير، لتقيد منطق القوة، وتعرقل سباق تسلح مفتوح، تتحكم فيه الحسابات العسكرية لا القوانين الدولية.
بانتهاء معاهدة نيو ستارت، لا يفقد العالم اتفاقا نوويا فحسب، بل يفقد آخر خطوط الدفاع بينه وبين فوضى نووية محتملة، فغياب الإرادة السياسية لدى القوى الكبرى لإعادة ضبط ترساناتها يضع البشرية أمام مفترق طرق تاريخي: إما إعادة إحياء منطق الحوار والحد من التسلح، أو الانزلاق نحو عالم أكثر تسلحًا.