أكد الدكتور أحمد محسن قاسم، أمين تنظيم حزب الجيل الديمقراطي، أن مقترح النائبة أميرة صابر بشأن التوصية بالتبرع بالأعضاء والجلد والأنسجة بعد الوفاة يُعد مقترحًا جريئًا ومهمًا، لافتًا إلى أن اهتمام المنظومات الطبية حول العالم بهذا الملف يؤكد ضرورة إدراجه ضمن المنظومة الطبية المصرية، فضلًا عن البعد الإنساني الكبير الذي يحمله ولا يمكن إغفاله.
وأوضح قاسم في بيان له أن أصعب المعوقات التي تواجه، وستواجه مستقبلًا، تطبيق فكرة التبرع بالأعضاء والجلد والأنسجة بعد الوفاة من خلال إنشاء بنك متخصص، تتمثل في عدم قبول “الخلف العام” تنفيذ وصية المتوفى، سواء كانوا الآباء أو الإخوة أو الأبناء.
وأشار إلى أن تنفيذ الوصية سيُلزم أسرة المتوفى بالإبلاغ عن الوفاة أو تسليم الجثمان لنقل الأعضاء والجلد والأنسجة إلى البنك المختص، ثم استلام ما يتبقى من الجثمان ودفنه، وهو ما يمثل عبئًا إنسانيًا ونفسيًا بالغ الصعوبة، ويزداد تعقيدًا داخل المجتمعات المنغلقة في الأقاليم والصعيد.
وأضاف أن هذه المجتمعات ترتبط فيها الوفاة بمفاهيم “العار” و“العيب”، حيث تمتد مظاهر الحداد لتشمل الجيران، وقد تصل إلى عدم تشغيل التلفزيون أو إلغاء ونقل الأفراح والمناسبات بعيدًا عن أسرة المتوفى، مؤكدًا أن هذه الثقافة المجتمعية تُمثل عائقًا حقيقيًا أمام قبول فكرة التبرع بالأعضاء والجلد والأنسجة بعد الوفاة.
وشدد أمين تنظيم حزب الجيل على أن تجاوز هذه العقبات يتطلب نصًا قانونيًا واضحًا يحدد آلية مستقلة للإبلاغ واستلام الجثمان، مقترحًا تسجيل الوصية ضمن منظومة القيد بسجلات الوفاة، بحيث تتولى مكاتب الصحة إخطار بنك الأعضاء ونقل الجثمان قبل إصدار تصريح الدفن، دون تدخل مباشر من الأسرة.
وطالب قاسم بتجريم أي وقائع تهدف إلى منع تنفيذ وصية المتوفى، خاصة في الحالات التي يُحدد فيها أشخاصًا بعينهم لتنفيذها، مؤكدًا أن احترام إرادة المتوفى يمثل حجر الأساس لأي تشريع منظم لهذا الملف.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح تطبيق هذا المقترح يحتاج إلى عمل طويل ومكثف من جانب الإعلام، إلى جانب دور محوري للمسجد والكنيسة في تصحيح المفاهيم المجتمعية وبناء وعي حقيقي بأهمية التبرع بالأعضاء وإنقاذ حياة الآخرين.