شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، حالة من الجدل الواسع عقب تداول مقطع فيديو تظهر خلاله فتاة تتهم شابًا بالتحرش بها داخل أتوبيس نقل عام بمنطقة المقطم.
الفيديو الذي انتشر بشكل كبير خلال ساعات قليلة، أثار انقسامًا حادًا بين المتابعين، ما بين متعاطف مع الفتاة ومطالب بمحاسبة المتهم، وبين مطالب بانتظار نتائج التحقيقات وعدم التسرع في إصدار الأحكام.
الفتاة، التي عرّفت نفسها باسم "مريم شوقي"، نشرت الفيديو عبر حسابها الشخصي على موقع فيسبوك، وظهرت خلاله وهي في حالة انفعال شديد، تستغيث بالركاب داخل الأتوبيس، متهمة الشاب بالتحرش بها، ومنددة بما وصفته بتجاهل وسلبية المحيطين بها.

تفاصيل الفيديو ورد فعل الشاب
وأظهر مقطع الفيديو الفتاة وهي تقوم بتصوير الشاب، قائلة: "والله لأصوّرك.. بصّ للكاميرا يا متحرش يا حرامي"، في محاولة لفضح الواقعة على الملأ.
وخلال التصوير، بدا الشاب في حالة ارتباك، محاولًا منعها من الاستمرار في التصوير، قبل أن يرد عليها قائلًا: "بصي اللبس اللي أنتي لابساه"، وهو التصريح الذي فجّر موجة غضب واسعة ضده على منصات التواصل الاجتماعي.
الرد الذي أدلى به الشاب، اعتبره كثيرون تبريرًا غير مقبول لأي سلوك خاطئ، بينما رأى آخرون أنه جاء في سياق حالة توتر شديد تعرض لها نتيجة الاتهامات العلنية داخل وسيلة نقل عام مكتظة بالركاب.
تحرك الأجهزة الأمنية
وفي ضوء تصاعد الجدل، بدأت الأجهزة الأمنية فحص مقطع الفيديو المتداول، للوقوف على ملابسات الواقعة بشكل دقيق، وتحديد أطرافها، وسماع أقوال الشهود، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كما تم إلقاء القبض على الشاب المتهم، وبدأت الجهات المختصة في إجراء التحريات للتأكد من صحة مزاعم الفتاة من عدمها، في إطار قانوني يضمن حقوق جميع الأطراف.
وأكدت مصادر أمنية، أن التعامل مع الواقعة يتم بحياد كامل، مع فحص الأدلة المصورة، والاستماع إلى أقوال الفتاة والمتهم والركاب، دون الانسياق وراء الضغوط الشعبية أو الأحكام المسبقة.
رواية المتهم وتفاصيل دفاعه
من جانبه، كشف أسامة محمد الشاب الذي اتهمته الفتاة بالتحرش الجنسي داخل أتوبيس القاهرة، عن روايته الكاملة للواقعة، مؤكدًا أنه تعرض لاتهامات باطلة بالتحرش والسرقة دون أي دليل.
وأوضح أنه أنهى عمله في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً، واستقل الأتوبيس الترددي متجهًا إلى طريق الأوتوستراد، في وقت كان الطريق يشهد ازدحامًا شديدًا.
وأشار أسامة إلى أن المسافة بينه وبين الفتاة داخل الأتوبيس لم تكن تقل عن مترين، قائلًا: "فجأة سمعتها بتتهمني إني متحرش وحرامي، فتدخل الكمسري وقال لها: يا بنتي محدش خد منك حاجة. لكنها ردت وقالت: لأ، ده من زمان خد مني 200 جنيه".
وأضاف أن الركاب أبدوا دهشتهم من الاتهامات، معتبرين أن الفتاة في حالة غير طبيعية على حد وصفه.
تناقض الاتهامات وردود الركاب
وتابع المتهم روايته متسائلًا عن منطقية الاتهام، قائلًا: "هي بتقول إن الموضوع بقاله أسبوع، طيب لو أنا بسرقك وبضايقك من أسبوع، إزاي مستحملة وساكتة كل ده".
وأكد أن عددًا من الركاب تدخلوا لتهدئة الموقف، وطلبوا منه الابتعاد عنها لتفادي تفاقم الأزمة داخل الأتوبيس.
كما تطرق أسامة إلى الجدل المثار حول حديثه عن ملابس الفتاة، موضحًا أن كلامه أُخرج من سياقه، ومؤكدًا أنه لا يبرر أي تحرش تحت أي ظرف.
وقال: "الناس هاجمتني علشان كلمتها عن اللبس، وأنا قلت إن ده مش مبرر لأي حاجة"، مشيرًا إلى أن أحد الركاب علّق على الأمر، قائلًا: "الدين بريء منك بسبب لبسك"، بعد أن سمع الفتاة تردد عبارات دينية خلال المشادة.
تأكيد اللجوء للقانون
وأكد أسامة أنه شخص متزوج وينتمي لأسرة مصرية بسيطة، قائلاً: "أنا راجل متربي، وعندي أخت وأم، وحسبي الله ونعم الوكيل".
وشدد على أنه لن يتنازل عن حقه القانوني، معتبرًا أن ما حدث تشهير واضح به أمام الرأي العام، مضيفًا: "البنت دي شهرت بيّا واتبلت عليا، وأنا مش هسيب حقي بالقانون".
واختتم المتهم حديثه بالتأكيد على ثقته الكاملة في الأجهزة الأمنية وقدرتها على كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة المخطئ أيا كان، مشيرًا إلى أن العدالة وحدها كفيلة بإنهاء الجدل الدائر.
تفاعل واسع على مواقع التواصل
وتصدرت واقعة اتهام شاب بالتحرش بفتاة داخل إحدى وسائل النقل العام بمنطقة "سلم البارون" بالقاهرة منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بضرورة مواجهة ظاهرة التحرش بكل حزم، وفي الوقت نفسه التحذير من خطورة الاتهامات غير المثبتة، لما لها من تأثير بالغ على حياة الأفراد وسمعتهم.
ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، في انتظار ما ستسفر عنه التحريات الرسمية، التي ستحدد بشكل نهائي حقيقة ما جرى داخل الأتوبيس، بعيدًا عن ضجيج السوشيال ميديا.