تأتي منتجات الألبان في مقدمة الأطعمة فى شهر رمضان ، لما تتمتع به من قيمة غذائية عالية تجمع بين البروتين والكالسيوم والفيتامينات والماء، لتصبح عنصرًا أساسيًا على المائدة الرمضانية يدعم صحة الصائم
وأكد الدكتور محمد زكي عيد، الباحث بقسم بحوث تكنولوجيا الألبان بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني، أن شهر رمضان المبارك يُعد فرصة مهمة لإعادة تنظيم العادات الغذائية، مشيرًا إلى أن منتجات الألبان تحتل مكانة خاصة ضمن الأطعمة الموصى بها لما تتمتع به من فوائد صحية متكاملة، تتناسب مع احتياجات الجسم خلال فترات الصيام الطويلة.
وأوضح «عيد» خلال تصريحات ل "صدي البلد" أن الألبان تُعد مصدرًا غنيًا بالبروتين الحيواني عالي الجودة، والذي يحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة لبناء العضلات والحفاظ على الكتلة العضلية، فضلًا عن دوره في تعزيز الإحساس بالشبع لفترات أطول، وهو ما يساعد الصائم على تقليل الشعور بالجوع أثناء النهار.
وأضاف أن منتجات الألبان تحتوي على نسب مرتفعة من الكالسيوم الضروري لصحة العظام والأسنان، لافتًا إلى أن قلة عدد الوجبات خلال شهر رمضان قد تؤدي إلى انخفاض استهلاك بعض العناصر الغذائية المهمة، وعلى رأسها الكالسيوم، وهو ما تسهم الألبان في تعويضه بشكل فعّال.
وأشار الباحث بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني إلى أن الألبان المتخمرة، مثل الزبادي واللبن الرايب واللبنة، تحتوي على بكتيريا البروبيوتيك النافعة، والتي تلعب دورًا مهمًا في تحسين صحة الجهاز الهضمي وتعزيز كفاءة الهضم، خاصة في ظل التغير المفاجئ في نمط تناول الطعام خلال الشهر الكريم.
وأوضح الدكتور محمد زكي عيد أن الألبان تسهم أيضًا في ترطيب الجسم، حيث يحتوي اللبن على ما يتراوح بين 85 إلى 90% من الماء، مما يساعد على تعويض السوائل المفقودة خلال ساعات الصيام، مؤكدًا أن إدراج اللبن أو الزبادي ضمن وجبتي الإفطار أو السحور يعزز من توازن السوائل بالجسم.
وأكد أن منتجات الألبان غنية بعدد من الفيتامينات الأساسية، مثل فيتامين B12 وفيتامين D، والتي تدعم وظائف الجسم المختلفة وتسهم في تقوية الجهاز المناعي، إلى جانب كونها مصدرًا صحيًا للطاقة بفضل احتوائها على الدهون الحيوانية والكربوهيدرات اللازمة لممارسة الأنشطة اليومية.
كما لفت «عيد» إلى أن تنوع منتجات الألبان يتيح مرونة كبيرة في إدخالها ضمن الوجبات الرمضانية، سواء بتناولها منفردة أو إضافتها إلى أطعمة أخرى، فضلًا عن دورها الإيجابي في تحسين الحالة النفسية، لاحتوائها على حمض التربتوفان الذي يساعد في إنتاج هرموني السيروتونين والميلاتونين، مما يعزز الشعور بالراحة وتحسين المزاج.
وفيما يتعلق بالاستهلاك الصحي للزبادي خلال شهر رمضان، قدم الدكتور محمد زكي عيد عددًا من النصائح، من بينها اختيار الزبادي الطبيعي غير المُحلّى لتجنب السكريات المضافة، وتناوله في بداية الإفطار لتهيئة المعدة، أو كوجبة خفيفة خلال السحور، مع إمكانية إضافة الخيار أو النعناع لزيادة القيمة الغذائية وتنويع النكهة، مشددًا على أهمية تناوله في وجبة السحور لاحتوائه على البروتين والماء، مما يساعد على تحمل الجوع والعطش خلال النهار.
خيار صحي مدروس
وأكد على أن ارتباط منتجات الألبان بشهر رمضان لا يُعد مجرد عادة غذائية متوارثة، بل هو خيار صحي مدروس يلبي احتياجات الجسم في هذا الشهر الكريم، مشيرًا إلى أن الزبادي، على سبيل المثال، أصبح أحد الرموز الأساسية للمائدة الرمضانية، يجمع بين القيمة الغذائية وعبق الذكريات المتوارثة عبر الأجيال.


