طلب مكتب الادعاء المتخصص أمام محكمة كوسوفو المتخصصة في لاهاي، اليوم الثلاثاء، الحكم بالسجن 45 عامًا على الرئيس الكوسوفي السابق هاشم تاجي، إلى جانب ثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع الذي شهدته كوسوفو في تسعينيات القرن الماضي.
وجاء طلب الادعاء في المرحلة الختامية من المحاكمة، التي تعد من أبرز القضايا المرتبطة بحرب كوسوفو، ومن المقرر أن تختتم جلساتها النهائية الأسبوع المقبل، بعد الاستماع إلى مرافعات الدفاع.
اتهامات جسيمة رغم مرور الزمن
وقالت المدعية العامة كيمبرلي وست، في مرافعتها الختامية، إن “خطورة الجرائم المنسوبة إلى المتهمين لم تتراجع بمرور الوقت”، مشددة على أن الأدلة المقدمة تظهر نمطًا واسعًا ومنهجيًا من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين وغير المقاتلين.
ويواجه تاجي والمتهمون الآخرون اتهامات تشمل القتل العمد، التعذيب، الاضطهاد، والاعتقال غير القانوني لمئات الأشخاص، في عشرات المواقع داخل كوسوفو وألبانيا، خلال فترة الصراع مع صربيا.
ضحايا من أعراق مختلفة
وبحسب لائحة الاتهام، فإن الضحايا لم يقتصروا على الصرب فقط، بل شملوا أيضًا مدنيين من غجر الروما، وألبان من كوسوفو، ما يعزز توصيف الجرائم بأنها جرائم ضد الإنسانية وليست مجرد انتهاكات فردية مرتبطة بسياق الحرب.
وتعد هذه القضية اختبارًا مهمًا لجهود العدالة الدولية في محاسبة قادة النزاعات المسلحة في منطقة البلقان، لا سيما أن هاشم تاجي يُعد من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ كوسوفو الحديث، إذ شغل منصب الرئيس حتى عام 2020، وكان أحد قادة “جيش تحرير كوسوفو” خلال الحرب.
ومن المنتظر أن تصدر المحكمة حكمها في وقت لاحق بعد انتهاء مرافعات الدفاع، وسط ترقب واسع داخل كوسوفو وصربيا، وفي الأوساط الحقوقية الدولية، لما ستحمله القضية من تداعيات سياسية وقانونية على ملف العدالة الانتقالية في المنطقة.