انتشر مؤخرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لافت للنظر، يظهر شابًا مجهول الهوية وهو يستقل سيارته، ليأخذ معه طفلين من أطفال الشوارع في مصر، يُعرفان باسم «جابر» و«مؤمن»، ويأخذهم في جولة خاصة مليئة بالفرح والابتسامات.
Egypt Keda Keda
وقد لقي الفيديو إعجاب الآلاف من المستخدمين على صفحة «EgyptKedaKeda» على فيسبوك، الذين أشادوا بتصرف الشاب ورغبته في إسعاد الطفلين، حيث كان يصطحبهما لشراء الألعاب، ومن ثم إلى صالون الحلاقة، وأخيرًا لشراء الملابس.
خلال الجولة، حرص الشاب على التفاعل مع الطفلين، كان يمزح معهما ويتأكد من شعورهما بالسعادة، بينما كان جابر ومؤمن يكرران الشكر ويعبران عن فرحهما بطريقة صادقة ومؤثرة.
وقد أثار الفيديو مشاعر متباينة بين رواد مواقع التواصل؛ فالبعض أعرب عن إعجابه الكبير بما قام به الشاب، داعين الله أن يفرحه كما فرّح هذين الطفلين، بينما ظهر فضول شديد لدى البعض لمعرفة هوية صاحب هذه المبادرة، مؤكدين تشابه صوته وطبيعة المحتوى مع صانع المحتوى المعروف إسلام فوزي، إلا أن الأخير لم يؤكد أو ينفِ ذلك حتى الآن.
ورغم الإقبال الكبير على الفيديو، أدى اهتمام وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية بالطفلين ومحاولاتهم إجراء مقابلات معهم إلى إزعاج صانع المحتوى المجهول، الذي خرج عن صمته محذرًا من التدخل المفرط في حياة الطفلين.
سيبوا جابر ومؤمن في حالهم
وقد كتب منشورًا مؤثرًا جاء فيه: «أرجوكم كفاية تصوير مع الأولاد… أرجوكم سيبوا جابر ومؤمن في حالهم… دول أطفال، مش محتاجين مقابلات إنسانية، محتاجين رعاية وتعديل سلوك».
وأوضح أن الهدف الأساسي من محتواه هو تقديم الدعم والرعاية للأطفال بهدوء، بعيدًا عن الكاميرات والإعلام، مؤكدًا أن التركيز يجب أن يكون على رسالته ومحتوى الفيديو، لا على كشف هويته الشخصية.
تجسد هذه القصة جانبًا إنسانيًا نادرًا في حياة أطفال الشوارع في مصر، حيث يتعرضون غالبًا للتجاهل والابتعاد عن الاهتمام المباشر. المبادرة التي قام بها هذا الشاب المجهول، سواء كان إسلام فوزي أو غيره، أظهرت مدى التأثير الإيجابي الذي يمكن أن يحدثه الاهتمام الفردي والرحمة تجاه الأطفال الأكثر ضعفًا.
ورغم الصعوبات والتحديات، يبقى التركيز على حماية خصوصية الطفلين والحفاظ على بيئتهما الآمنة أساسًا مهمًا لمثل هذه المبادرات الإنسانية، حتى يتمكن الطفلان من الاستفادة الحقيقية دون ضغوط إعلامية أو استغلال.

هل هو إسلام فوزي؟
رغم أن صاحب صفحة «ايجيبت كدا كدا» لم يكشف عن هويته الحقيقية، فقد اعتقد الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي أن خلف المحتوى هو صانع المحتوى المعروف إسلام فوزي، وذلك نتيجة لتشابه أسلوبه وطبيعة صوته مع ما يظهر في الفيديوهات الأخيرة.
وحتى الآن، لم يؤكد إسلام فوزي هذا الأمر، ولم ينفه أيضًا، تاركًا الجمهور في حالة من الفضول والتكهنات المستمرة حول من يقف فعليًا وراء هذه المبادرات الإنسانية مع أطفال الشوارع. هذا الغموض أضاف عنصرًا من الاهتمام والإثارة، وجعل الكثيرين يركزون على الرسالة نفسها والمحتوى بدلًا من الشخص خلفها.
هذه المبادرة، التي جمعت بين العفوية والنية الصافية، تبرز قدرة الأفراد على إحداث فرق ملموس في حياة من هم أقل حظًا، وتعيد إلى الساحة نقاشًا هامًا حول حقوق أطفال الشوارع، وضرورة مراعاة خصوصيتهم وحمايتهم من الاستغلال الإعلامي، مع الاحتفاظ بالجانب الإيجابي لمبادرات الرعاية والتوجيه الشخصي.