عقد وفدان قياديان من حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لقاءً وطنيًا موسعًا استمر يومي الثلاثاء والأربعاء في مقر سفارة دولة فلسطين بالقاهرة، بحضور السفير دياب اللوح، لبحث مجمل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية في المرحلة الراهنة.
وضم وفد حركة “فتح” كلًا من: عزام الأحمد، روحي فتوح، سمير الرفاعي، وصخر بسيسو، فيما ضم وفد الجبهة الشعبية الرفاق: جميل مزهر، مروان عبد العال، عمر مراد، كميل أبو حنيش، وأحمد خريس.
ودار خلال اللقاء نقاش معمق حول ما وصفه الجانبان بـ”المخاطر الوجودية” التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وما يصاحبه من سياسات تصعيدية تستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض.
وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد أن القرارات الأخيرة للحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية “تتطلب موقفًا حاسمًا من الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي”، معتبرًا أنها تعطل الجهود السياسية وتنتهك القانون الدولي، وتعمل على تقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية وحل الدولتين.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، قال الأحمد إن العمل جارٍ لضمان استمرار وصول الخدمات الحكومية إلى المواطنين، من خلال التنسيق بين مؤسسات الحكومة الفلسطينية واللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، مع التأكيد على الربط الإداري والقانوني والأمني بين مؤسسات الدولة في الضفة وغزة، وفق مبدأ “نظام واحد وقانون واحد وسلاح شرعي واحد”.
وأضاف أن تنفيذ المرحلة الثانية من أي تفاهمات يتطلب التزام جميع الأطراف بمسؤولياتها، مشيرًا إلى ضرورة تسليم سلاح حركة حماس وفق الاتفاق مع الوسطاء، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بالكامل من قطاع غزة.
من جانبهما، شدد الوفدان على أن خطورة المرحلة تستدعي التوافق على استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة مشاريع “التصفية”، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية تصون القرار الوطني المستقل وتعزز مناعته.
وأكد الجانبان أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن تطوير مؤسساتها وتفعيل دورها على قاعدة الشراكة الوطنية يشكل مدخلًا أساسيًا لتعزيز الوحدة الوطنية وصياغة خطاب سياسي موحد.
كما جدد الطرفان التأكيد على التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف، وأهمية تفعيل المقاومة الشعبية في مواجهة سياسات الضم والاستيطان واعتداءات المستوطنين، بما يعزز صمود الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس.
وأشار اللقاء إلى أهمية البناء على التحول المتزايد في الرأي العام العالمي، والذي تجسد – بحسب البيان – في اعتراف 160 دولة بدولة فلسطين، بما يعزز الحضور الفلسطيني في المحافل الدولية ويكثف الجهود لمحاصرة الاحتلال سياسيًا وقانونيًا.
وأكد الوفدان ضرورة وقف انتهاكات الاحتلال، والالتزام بوقف إطلاق النار، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، ورفع الحصار وفتح المعابر، والبدء الفوري بعمليات الإغاثة وإعادة الإعمار، مع التشديد على أن يكون دور اللجنة الإدارية مؤقتًا وخدماتيًا، ورفض أي وصاية أو تدخل خارجي يمس السيادة الوطنية أو وحدة التمثيل السياسي والجغرافي.
كما شددا على أهمية استمرار عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ورفض الإجراءات الإسرائيلية بحقها، داعين إلى توفير الدعم اللازم لتمكينها من أداء مهامها إلى حين عودة اللاجئين وفق القرار (194).
وفي ختام اللقاء، وجّه الطرفان تحية لجماهير الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، واستذكرا تضحيات الشهداء ومعاناة الأسرى، مؤكدين عزمهما مواصلة الحوار والعمل المشترك مع مختلف القوى والفصائل تمهيدًا لحوار وطني شامل يفضي إلى رؤية موحدة واستراتيجية مواجهة متكاملة.
كما عبّر الوفدان عن تقديرهما لجمهورية مصر العربية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لدورها في دعم القضية الفلسطينية، موجهين التحية للأشقاء العرب والمسلمين وللأصدقاء في مختلف أنحاء العالم على مواقفهم الداعمة.