في خطوة تعكس توجه الدولة لإحداث نقلة نوعية في منظومة التعليم، كشف محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن دراسة تعديل تشريعي مرتقب لمد سنوات التعليم الإلزامي، من خلال إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الأساسي، بما يرفع عدد سنوات الدراسة من 12 إلى 13 عامًا.
وجاءت تصريحات الوزير خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، برئاسة النائب محمد سليمان، لمناقشة مشروع الحساب الختامي لموازنة وزارة التربية والتعليم للعام المالي 2024/2025، في أول ظهور له تحت قبة البرلمان بعد التعديل الوزاري الأخير، حيث استعرض ملامح الرؤية الحكومية لتطوير التعليم، والتحديات المرتبطة بتطبيق القرار المقترح، والاستعدادات الجارية لضمان تنفيذه وفق أسس مدروسة.
خبير تربوي: ضم الروضة يقلل معدلات التسرب من التعليم الأساسي
قال الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوي وأستاذ المناهج بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن ضم مرحلة رياض الأطفال إلى مرحلة التعليم الأساسي يعد نقلة نوعية حقيقية في نظام التعليم المصري، ويعكس تبني الدولة لرؤية تربوية حديثة مطبقة في الدول المتقدمة تعليمياً.
وأوضح شحاتة أن هذه الخطوة تسهم في تهيئة الأطفال نفسياً وتربوياً لدخول المدرسة، وتنمية استعداداتهم للتعلم وهم أكثر جاهزية، بما ينعكس إيجاباً على مستواهم الدراسي لاحقاً، ويقلل من معدلات التسرب من التعليم الأساسي.
وأضاف أن إدراج مرحلة الروضة ضمن التعليم الأساسي يتيح للأطفال فرصة تلقي أنشطة تعليمية متنوعة، تستهدف تنمية الحواس والمهارات وفق أسس علمية سليمة، بعيداً عن نماذج رياض الأطفال العشوائية المنتشرة في بعض المحافظات، والتي يتعامل فيها مع الطفل بمنطق مادي لا تربوي.
بيئة تعليمية حديثة تشمل مساحات خضراء وأدوات تفاعلية
وأكد أستاذ المناهج أن تطبيق هذه الرؤية التربوية الحديثة يتطلب إلحاق رياض الأطفال بالمدارس الابتدائية، مع ضرورة توافر بيئة تعليمية مناسبة تشمل مساحات خضراء، وألعاب تعليمية حديثة، ومؤثرات سمعية وبصرية داعمة لعملية التعلم.
وشدد على أهمية الاستعانة بمعلمات متخصصات من خريجات كليات رياض الأطفال، إلى جانب وجود إدارة تربوية مؤهلة، ومتابعة ميدانية دقيقة من وزارة التربية والتعليم لضمان جودة التنفيذ.
وأشار شحاتة إلى أن هذه الثورة التعليمية في بناء الإنسان المصري تحتاج إلى دعم ومساندة واعية، مادية وأدبية، من رجال الأعمال الشرفاء، فضلاً عن تطوير برامج وأنشطة تعليمية حديثة تتماشى مع المعايير والآليات الدولية المعاصرة.
واختتم تصريحاته قائلاً: “إنها فرصة ذهبية للدولة المصرية لتنشئة جيل جديد من الأطفال، يُربّى على أسس أخلاقية وقيم وطنية راسخة، ويتمتع بوعي رشيد في التعاملات اليومية، وانتماء قومي قوي، مع اكتساب أساسيات اللغات والثقافات الأجنبية، وترسيخ اللغة العربية الفصحى، وتعميق الوعي الحضاري بمكانة مصر الحديثة”، مؤكداً أن ضم رياض الأطفال إلى التعليم الأساسي يمثل ثورة حقيقية في بناء الإنسان.