أكد رئيس مؤسسة “علي شير نوائي” الدولية العامة في أوزبكستان، عالم جانولتوف، أن الروابط التاريخية بين مصر وأوزبكستان ارتقت إلى مستوى نوعي جديد بفضل السياسات الحكيمة التي ينتهجها الرئيسان عبد الفتاح السيسي وشوكت ميرضيائيف، حيث يتيح الحوار القائم على الثقة المتبادلة، فرصًا واسعة في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والإنسانية.
وقال إن زيارة الوفد العلمي الأوزبكي للقاهرة خلال الفترة من 11 إلى 14 فبراير الجاري تعد خطوةً هامةً نحو الارتقاء بالتعاون الثنائي مع مصر وفتح آفاق جديدة من أجل تعزيز تراثنا الثقافي الغني، في مسعى نبيل نحو لتوطيد أواصر الصداقة بين الشعبين المصري والأوزبكي من خلال المعرفة والتنوير.
وأوضح أن الوفد الأوزبكي زار جامعة القاهرة لبحث سبل التعاون مع الجامعة، وقد تم التوقيع علي مذكرة تفاهم بين جامعة القاهرة ومؤسسة علي شير نوائي العالمية العامة التي سيتم بمقتضاها إتاحة الفرصة للطلاب والباحثين استكمال دراستهم، فضلا عن مناقشة إمكانية ترجمة ونشر أروع نماذج من الأدب العربي والأوزبكي.
وأشار إلى أن مكتبة جامعة القاهرة تحتفظ بأكثر من 15 ألف مخطوطة باللغات التركية، وقد تم الاتفاق على التعاون في الدراسة المنهجية لهذه المخطوطات النادرة، وإعداد فهارسها، ونشرها في الأوساط الأكاديمية، مؤكدا أن هذه الخطوة ستتفتح المجال أمام الباحثين الأوزبكيين الحصول على هذا الكنز الروحي الموجود في القاهرة والتعرف على التطورات الكبيرة في الدراسات التركية وعلي شير نوائي، الذي يعد مؤسسة الأدب التركي.
وأفاد بأن الاقتراح بإنشاء قاعة للغة والثقافة الأوزبكية تحمل اسم الشاعر الأوزبكي علي شير نوائي في مصر، وقاعة للثقافة المصرية في أوزبكستان، لقي ترحيبًا حارًا من الجانبين، معربا عن اعتقاده بأن العلماء العرب يقدرون تقديرًا كبيرًا إسهامات الشخصيات العظيمة التي برزت من آسيا الوسطى، مثل الإمام البخاري، والإمام الترمذي، وأحمد الفرغاني، ومحمد الخوارزمي، في الحضارة الإسلامية والعلوم العالمية.
وشدد على ضرورة دراسة تراث الشاعر علي شير نوائي بشكل معمق لتعزيز الروابط الأدبية بين الشعبين المصري والأوزبكي، وأن الحفاظ علي المخطوطات بصورتها الأصلية وتحويلها إلى صيغة رقمية بات ضرورة ملحة.
وأوضح أن لقاءه مع عبد العاطي محيي أحمد الشرقاوي، رئيس مؤسسة "علم" المتخصصة في ترميم التراث الثقافي ورقمنته، أتى بنتائج مثمرة.
وأضاف أنه تم الاتفاق علي مشروعات مشتركة لرقمنة مخطوطات الشاعر علي شير نوائي وغيره من مفكري آسيا الوسطى المحفوظة في مصر، بجودة عالية، ونشرها على نطاق واسع، ما سيتيح للباحثين والجمهور على حد سواء الوصول إلى هذه الأعمال النادرة، مشيرا إلى أن صورة مصر ظهرت كثيرا في أعمال الشاعر علي شي نوائي لأن ذكر مصر في القرآن الكريم ليس مجرد موقع جغرافي، بل رمزًا للعدل والجمال والسمو الروحي.
وأكد أنه بالرغم من البعد الجغرافي بين مصر وأوزبكستان، إلا أن الروابط التي تجمعهما متينة، حيث إنها تحتفظ بآثار أجدادنا الخالدة، الذين يمثلون فخرًا للشعب الأوزبكي، حيث قام أحمد بن طولون من بخاري ببناء أحد أقدم وأروع مساجد في القاهرة، وقد استُخدمت في عملية بنائه حسابات وتصاميم عالمنا الجليل أحمد الفرغاني.