في تطور لافت يعكس تحولات سياسية ودبلوماسية متسارعة، هبطت أول طائرة ركاب أوروبية في مطار كراكاس الدولي، منذ الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطوة وصفت بأنها مؤشر على إعادة فتح قنوات التواصل الجوي والدبلوماسي مع فنزويلا بعد سنوات من العزلة.
ويأتي هذا التطور بعد دعوة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استئناف الرحلات الجوية إلى فنزويلا، في إشارة إلى دعم واشنطن لمسار الانفتاح وإعادة دمج كراكاس في حركة النقل والتبادل الدولي.
استئناف الرحلات… إشارة إلى تحول سياسي
يمثل هبوط الطائرة الأوروبية حدثًا رمزيًا وعمليًا في آنٍ واحد، إذ يعكس بدء مرحلة جديدة في العلاقات بين فنزويلا وأوروبا، بعد فترة طويلة من القيود الجوية والعقوبات التي حدّت من حركة السفر المباشر بين الجانبين.
وخلال السنوات الماضية، أدى التوتر السياسي والعقوبات الدولية إلى تعليق عدد كبير من الرحلات الجوية الدولية إلى فنزويلا، مما تسبب في عزلة نسبية وأثر على حركة السياحة والاستثمار والتنقل الإنساني.
ويرى مراقبون أن عودة الرحلات الأوروبية قد تمهد لخطوات إضافية، تشمل استئناف رحلات شركات أخرى، وإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية، خصوصًا في قطاعي الطاقة والبنية التحتية.
موقف واشنطن ودعوة ترامب
دعوة ترامب لاستئناف الرحلات الجوية إلى فنزويلا اعتبرت رسالة سياسية واضحة تدعم مسار إعادة الانفتاح، وتفتح الباب أمام مراجعة بعض القيود المفروضة خلال المرحلة السابقة. وتشير هذه الدعوة إلى رغبة أمريكية في إعادة ترتيب العلاقة مع كراكاس وفق معادلات جديدة.
ويتوقع أن يسهم استئناف الرحلات في تسهيل حركة الجاليات الفنزويلية في الخارج، إضافة إلى دعم جهود الاستقرار الاقتصادي، في حال ترافقت هذه الخطوة مع مسار سياسي داخلي واضح وإصلاحات مؤسسية.
أبعاد اقتصادية وإنسانية
إلى جانب البعد السياسي، تحمل عودة الطيران الأوروبي إلى كراكاس أبعادًا اقتصادية مهمة، إذ تعني استعادة خطوط الإمداد والسفر، وتحفيز قطاع السياحة، وتسهيل تنقل رجال الأعمال والبعثات الدبلوماسية.
كما أن استئناف الرحلات الجوية قد يخفف من معاناة المسافرين الذين كانوا يضطرون لاستخدام مسارات غير مباشرة ومكلفة للوصول إلى فنزويلا أو مغادرتها.
ويبقى هذا التطور مرهونًا باستمرار الاستقرار السياسي الداخلي، ومدى التزام الأطراف المعنية بإعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي.