قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أيمن الحجار: المستشار مؤتمن قاعدة أخلاقية تحكم النصيحة في زمن تضارب الآراء

الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف
الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف

أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن قول النبي صلى الله عليه وسلم «المستشار مؤتمن» حديث صحيح يرويه سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه، وهو أصل عظيم في أخلاق التعامل بين الناس، مبينًا أن الإنسان في حياته لا ينفك إما أن يكون سائلًا أو مسؤولًا، فإما أن يستشير غيره في أمر من أمور دنياه، أو يُستشار هو في باب من أبواب الحياة والعلم والخبرة.

وأوضح خلال حلقة برنامج “الحكم النبوية”، أن الاستشارة أمانة يجب أن تُرعى حق رعايتها، فحين يُسأل الإنسان عن أمر فلا يجوز أن يدل السائل على غير الواقع أو على غير الصواب، سواء كان ذلك عن جهل أو عن قصد، لأن النصيحة ليست مجرد رأي عابر، بل هي أمانة يدخل فيها قول الله تعالى «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها»، لافتًا إلى أن الأمانة لا تقتصر على الأموال فقط، بل تشمل أمانة الكلمة والرأي والإرشاد.

وأشار إلى أن من لم يستطع الإجابة الصحيحة فعليه أن يعتذر ولا يتكلم بغير علم، لأن تضليل السائل أو إبعاده عن الخير بنصح غير صادق يُعد خيانة للأمانة، بينما لخص النبي صلى الله عليه وسلم الدين في قوله «الدين النصيحة»، مؤكدًا أن الصدق والإخلاص في توجيه الناس من أعظم القربات، كما أن سيدنا جرير بن عبد الله رضي الله عنه بايع النبي صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، فقرن النصح بالفرائض لعظيم منزلته.

وبيّن أن بعض الناس قد يترك النصيحة الصادقة خوفًا على مصلحته الشخصية أو مجاملة لغيره، فيرشد السائل إلى غير المصلحة، وهذا داخل في قول العلماء: من استشار أخاه فأجابه بغير رشد فقد خانه، لأن السائل يكون في حيرة وقلق ويبحث عن جواب يطمئن قلبه، فإذا أجابه أهل الاختصاص بالحق نزل الجواب على قلبه راحة وسكينة، أما إذا أُرشد إلى غير الصواب تضرر بسبب ثقته في من استشاره.

وأضاف أن المستشار مؤتمن كذلك على أسرار من استشاره، فإذا أطلعه على سر أو باح له بأمر من مكنونات نفسه فلا يجوز إفشاؤه، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم «إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة»، أي أن التفات المتحدث يدل على إرادته كتمان الأمر، فيجب حفظ السر وعدم كشفه لأي أحد.

وشدد على أن الحكمة تقتضي أن يجيب الإنسان في حدود تخصصه، فإن سُئل في الطب فمرجعه الطبيب، وإن سُئل في الفتوى فمرجعه العلماء والفقهاء، وإن سُئل في التجارة فليكن من أهل الخبرة، أما الكلام بغير علم فيضر القائل ويضر السائل، لأن النصيحة الخاطئة قد تقود إلى أضرار كبيرة في الدين والدنيا.

وأوضح أن بعض الأمثال الدارجة التي تبيح تضليل من لا يقبل النصيحة هي أمثال خاطئة ومحرمة، لأن فيها كذبًا وعدم إخلاص وخيانة للأمانة التي أمر بها الشرع، مؤكدًا أن أداء الأمانة في النصيحة سبب لهداية الله للإنسان وقت أزماته، وأن الجزاء من جنس العمل، فمن صدق في نصحه للناس قيّض الله له من ينصحه بصدق عند حاجته، داعيًا بأن يرزقنا الله خلق الأمانة وأن يجعلنا من الناصحين الصادقين على هدي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.