قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيف يزرع رمضان القيم في نفوس الأطفال داخل الأسرة؟

كيف يزرع رمضان القيم في نفوس الأطفال داخل الأسرة؟
كيف يزرع رمضان القيم في نفوس الأطفال داخل الأسرة؟

قالت الدكتورة دعاء بيرو استشاري إتيكيت وسلوكيات معتمد، أن رمضان ليس شهرًا عابرًا في التقويم، ولا مناسبة موسمية تتكرر كل عام فحسب؛ بل هو محطة تربوية عميقة، تُعيد تشكيل الوعي والسلوك داخل الأسرة. ففي الوقت الذي ينشغل فيه البعض بعدّ ساعات الصيام وتجهيز موائد الإفطار، يغفل كثيرون عن أن الشهر الكريم هو أعظم فرصة عملية لغرس القيم في نفوس الأطفال.


أضافت دعاء بيرو، في تصريح لـ صدى البلد، إن الطفل لا يتعلّم القيم بالمواعظ الطويلة، بل بالمواقف اليومية المتكررة. ورمضان يقدّم هذه المواقف بصورة طبيعية، هادئة، ومؤثرة.


الصيام… درس مبكر في قوة الإرادة
حين يرى الطفل والديه يمتنعان طواعية عن الطعام والشراب، رغم قدرتهما عليه، يتكون داخله سؤال فطري: لماذا؟
وهنا تبدأ أولى بذور التربية.
نشرح له ببساطة أن الصيام ليس حرمانًا، بل تدريبًا على التحكم في الرغبات. وأن الإنسان القوي ليس من يفعل ما يريد، بل من يملك نفسه عند الرغبة.
بهذا المعنى، يتحول الصيام إلى درس عملي في:
الصبر
الانضباط
احترام الوقت والنظام
وهي قيم تشكل أساس الشخصية المتوازنة.


الرحمة… من الشعور إلى الفعل
رمضان يوقظ في النفس معنى الإحساس بالآخر. فعندما نجلس إلى مائدة الإفطار، يمكن أن نلفت نظر أبنائنا إلى أن هناك بيوتًا لا تجد مثل هذا الطعام.
لكن الأهم من الشرح هو المشاركة؛
أن نُشرك الطفل في إعداد كيس غذائي، أو تخصيص جزء من مصروفه للصدقة، أو مرافقتنا في توزيع الطعام.
بهذه الخطوات الصغيرة، ينتقل مفهوم الرحمة من فكرة نظرية إلى سلوك حيّ، ويتعلم الطفل أن العطاء ليس فضلًا، بل مسؤولية.
صيام السلوك قبل صيام الجسد
ورد في الحديث الشريف:
"فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب"
وهنا تتجلى الرسالة التربوية الأعمق: رمضان ليس صيام المعدة فقط، بل صيام اللسان والسلوك.
هي فرصة لتعليم الأطفال خفض الصوت، تجنب السخرية، التحكم في الغضب، واحترام الآخرين.
عندما نذكّر أبناءنا أن الغضب يُفسد جمال الصيام، فإننا نربط العبادة بالأخلاق، ونغرس فيهم فهمًا متكاملًا للدين كمنظومة قيم وسلوك.


المائدة… مساحة لبناء الحوار
لحظات الإفطار والسحور ليست فقط لتناول الطعام، بل لبناء الذاكرة الأسرية.
إن إبعاد الهواتف، وتبادل الحديث، وسؤال الأطفال عما تعلّموه أو فعلوه من خير خلال اليوم، يحوّل المائدة إلى مساحة حوار دافئة.
في تلك اللحظات البسيطة تتكوّن مشاعر الانتماء، ويتعلم الطفل قيمة الأسرة والاحتواء.


القدوة… الرسالة الأقوى
يبقى العنصر الحاسم في تعليم القيم هو القدوة.
فالطفل يراقب أكثر مما يسمع.
هدوء الأم رغم الإرهاق، التزام الأب بالصلاة، الصبر في الزحام، الكرم دون استعراض… كلها رسائل صامتة تترسخ في الوعي.
إن التربية في رمضان لا تحتاج إلى خطط معقدة، بل إلى وعي بأن كل تصرف هو درس، وكل موقف هو فرصة.


أختتمت استشاري إتيكيت وسلوكيات معتمد، رمضان ليس شهرًا نُعلّم فيه أبناءنا كيف يجوعون، بل كيف يسمو الإنسان فوق رغباته،كيف يلين قلبه،وكيف يصبح أكثر اتزانًا ورحمة.
فإذا أحسنت الأسرة استثمار هذا الموسم، خرج الطفل من الشهر الكريم بقيمٍ تبقى معه عمرًا، لا بعادةٍ تنتهي بانتهاء الهلال.

دكتورة دعاء بيرو استشاري إتيكيت وسلوكيات معتمد