أكد أحمد الشرع، الرئيس السوري، دعم بلاده للموقف اللبناني الداعي إلى تنظيم مسألة السلاح خارج إطار الدولة، مشيراً إلى وقوف دمشق إلى جانب الرئيس اللبناني جوزيف عون في الجهود الرامية إلى حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى قضية سلاح حزب الله.
وجاءت تصريحات الرئيس السوري خلال تصريحات نقلتها وسائل إعلام عربية ودولية، شدد فيها على أهمية تعزيز سيادة الدولة اللبنانية واستقرارها، مؤكداً أن دمشق تدعم أي مسار سياسي يهدف إلى تقوية مؤسسات الدولة في لبنان وترسيخ سلطة الحكومة الشرعية على كامل أراضيها.
وقال أحمد الشرع إن استقرار لبنان يمثل أولوية إقليمية، مشيراً إلى أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتطلب تنسيقاً سياسياً وأمنياً بين الدول العربية لتجنب مزيد من التوترات. وأضاف أن أي خطوات تتخذها القيادة اللبنانية لمعالجة الملفات الداخلية الحساسة يجب أن تتم عبر الحوار الوطني والمؤسسات الدستورية.
ويأتي هذا الموقف في ظل الجدل المتواصل داخل لبنان حول مستقبل سلاح حزب الله، حيث تعتبر بعض القوى السياسية أن وجود سلاح خارج إطار الدولة يطرح تحديات تتعلق بالسيادة وبقدرة الحكومة على بسط سلطتها الكاملة، فيما يؤكد الحزب أن سلاحه مرتبط بمواجهة التهديدات الإسرائيلية وبالدفاع عن لبنان.
من جهتها، كانت الرئاسة اللبنانية قد شددت في مناسبات سابقة على ضرورة التوصل إلى صيغة وطنية لمعالجة قضية السلاح غير الشرعي، في إطار حوار شامل يضمن الاستقرار الداخلي ويجنب البلاد أي صدامات سياسية أو أمنية.
ويرتبط ملف سلاح حزب الله أيضاً بقرارات دولية، أبرزها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الصادر عقب حرب لبنان 2006، والذي يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومنع وجود أي قوات مسلحة خارج إطارها جنوب نهر الليطاني.
ويرى مراقبون أن تصريحات الرئيس السوري تعكس تحولاً لافتاً في الخطاب السياسي الإقليمي تجاه الملف اللبناني، خصوصاً في ظل التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة ومساعي عدة أطراف لإعادة ترتيب العلاقات الثنائية وتعزيز الاستقرار.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من قيادة حزب الله بشأن تصريحات الرئيس السوري، في وقت يواصل فيه الحزب التأكيد على أن سلاحه جزء من منظومة “المقاومة” في مواجهة إسرائيل.
وتتابع الأوساط السياسية في لبنان هذه التصريحات باهتمام، وسط توقعات بأن يعاد طرح ملف الاستراتيجية الدفاعية الوطنية في المرحلة المقبلة، وهو الملف الذي يناقش منذ سنوات ضمن الحوارات السياسية الداخلية دون الوصول إلى صيغة نهائية توافقية.

