رد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، على تساؤل يشغل بال الكثير من المسافرين خلال شهر رمضان المبارك، حول حكم الإفطار في الطائرة حينما يؤذن المغرب عبر تطبيقات الهواتف الذكية بينما لا تزال الشمس ظاهرة للعين.
وتابع خلال تقديم برنامج "اعرف دينك"، المذاع على قناة صدى البلد، أن الصيام والإفطار يرتبطان في الشريعة الإسلامية بـ "الأحكام الوضعية" وهي العلامات الكونية، مؤكداً أن العبرة في الإفطار هي غياب قرص الشمس تماماً عن الموقع الذي يتواجد فيه الصائم.
أوضح الدكتور علي جمعة أنه في حال كان المسافر يرى الشمس أمامه في الطائرة، فلا يجوز له الإفطار حتى لو أذن المغرب في "الموبايل"، مشيراً إلى أن التطبيقات الحديثة تعتمد على إحداثيات الموقع (الطول والعرض والارتفاع) لتحديد الوقت بدقة، فإذا كانت الشمس لا تزال ظاهرة، فإن الأذان في التطبيق لن ينطلق أصلاً لأنه يتبع النقطة الجغرافية التي تتواجد فيها الطائرة.
وضرب المفتي الأسبق مثلاً لتقريب الصورة قائلاً: "لو شخص يسكن في ناطحة سحاب بالطابق الـ 150 والشمس لا تزال أمامه، بينما غربت عند الشخص الموجود في الدور الأرضي؛ في هذه الحالة يفطر المقيم في الأرض ولا يفطر المقيم في الطابق العالي إلا حين تغيب الشمس عن نظره هو".
كما تطرق جمعة إلى حالة نادرة الحدوث بسبب سرعة الطائرة، وهي أن يفطر الصائم بعد رؤيته لغروب الشمس تماماً، ثم تظهر الشمس له مرة أخرى نتيجة طيران الطائرة في اتجاه معاكس بسرعة تفوق سرعة دوران الأرض، مؤكداً في هذه الحالة أن "الصيام صحيح" ولا يطالب العبد بالإمساك مرة أخرى، لأن العبرة بأنه أدى عبادته حين تحقق شرط الغروب في موقعه لحظة الإفطار.
واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الدين يسر، وأن المسلم يتبع العلامات التي جعلها الله سبحانه وتعالى ضوابط للعبادات.
