أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن إتقان العمل وأداء الأمانة كما ينبغي ليس مجرد سلوك مهني، بل هو طريق مباشر لنيل محبة الله سبحانه وتعالى، والاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي أرشد إلى قيمة العمل الشريف ورفع من مكانته.
وأوضح، خلال لقاء تلفزيوني اليوم الأربعاء، أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن عظمة الكسب من عمل اليد، حين قال: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده»، مؤكدًا أن هذا المعنى يرسخ فكرة أن أطيب ما يناله الإنسان هو ما يأتيه من جهده وسعيه، وليس مجرد سدّ حاجة الجوع، بل تحقيق الكرامة الإنسانية.
وأشار إلى أن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لنموذج النبي داوود في هذا السياق يحمل دلالة عميقة، إذ كان نبيًا وملكًا يمتلك من المال والسلطان ما يكفيه، ومع ذلك كان يأكل من عمل يده، ليؤكد أن العمل ليس فقط وسيلة للكسب، بل هو قيمة في ذاته، وعنوان للرجولة والعمران، وتجسيد لحقيقة العبودية لله.
وأضاف أن النبي داوود كان يعمل حدادًا يصنع الدروع بيده، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وعلمناه صنعة لبوس لكم﴾، مبينًا أن هذا العمل كان يهدف إلى حماية الناس، بما يعكس أن العمل الحقيقي هو ما يجمع بين النفع للذات وخدمة الآخرين.
وشدد على أن العمل يحمل في جوهره شرفًا عظيمًا، لأنه قائم على ما علمه الله للإنسان من مهارات وقدرات، لافتًا إلى أن كل إنسان إنما يمارس حرفة أو مهنة هي في الأصل نعمة من الله تستوجب الشكر، حين تُستخدم في نفع الناس وتحقيق الخير.
وشدد على أن القضية لا تتوقف عند حدود اكتساب المهارات فقط، بل تمتد إلى ما هو أعمق، وهو أدب العمل، الذي يضبط سلوك الإنسان ويجعله أكثر التزامًا وإخلاصًا، بما يحقق المعنى الحقيقي لقيمة العمل في حياة الفرد والمجتمع.



