في خطوة تعكس توجه الدولة نحو التوازن بين كفاءة العمل وتحسين جودة الحياة، أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي عن حزمة من القرارات الجديدة التي تمس نظام العمل وسياسات الطاقة في البلاد، وذلك خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، وسط اهتمام متزايد بتحديث آليات الإدارة الحكومية وتسريع وتيرة التنمية المستدامة.
استمرار العمل عن بُعد خلال مايو
أقر مجلس الوزراء استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع طوال شهر مايو 2026، وهو القرار الذي يأتي امتدادًا للسياسات التي تم اعتمادها في وقت سابق بهدف تخفيف الضغط على المرافق العامة وتحسين بيئة العمل للموظفين. ويشمل القرار العاملين في مختلف الجهات الحكومية والهيئات التي ينطبق عليها التنظيم.
ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره جزءًا من توجه أوسع نحو التحول الرقمي وتعزيز المرونة في بيئة العمل، خاصة في ظل التغيرات العالمية التي فرضت نماذج جديدة للعمل تعتمد على التكنولوجيا وتقليل التكدس داخل المؤسسات.
موافقة رسمية من مجلس الوزراء
جاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء خلال اجتماعه برئاسة مدبولي، حيث تم التأكيد على استمرار العمل بأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 982 لسنة 2026، والذي ينظم آليات تطبيق العمل عن بُعد بشكل أسبوعي. ويعكس هذا التوجه حرص الحكومة على الاستفادة من التجارب السابقة التي أثبتت نجاح هذا النموذج في عدد من القطاعات.
تعديلات لدعم مشروعات الطاقة المتجددة
وفي سياق متصل، وافق مجلس الوزراء على إدخال تعديلات مهمة على القواعد التنظيمية الخاصة بالترخيص بالانتفاع بالأراضي لإقامة مشروعات إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، والصادرة بموجب قرار رقم 54 لسنة 2023.
وتأتي هذه التعديلات في إطار خطة الدولة لتسريع تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يتماشى مع التزامات مصر البيئية وجهودها للتحول إلى اقتصاد أكثر استدامة.
تقليص مدد الدراسات والإجراءات المالية
وشملت التعديلات الجديدة تقليص المدد الزمنية الخاصة بمراحل تنفيذ المشروعات، حيث تم خفض مدة إجراء القياسات والدراسات البيئية والفنية لتصبح بحد أقصى 18 شهرًا بدلًا من 24 شهرًا.
كما تم تقليص مدة الإغلاق المالي للمشروعات لتصل إلى 24 شهرًا كحد أقصى، مقارنة بـ30 شهرًا في السابق، وهو ما من شأنه تسريع دخول هذه المشروعات حيز التنفيذ وتعزيز جذب الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة.
تعكس هذه القرارات توجه الحكومة نحو تحقيق توازن بين تطوير بيئة العمل وتعزيز الاستثمارات في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الطاقة النظيفة. وبينما يوفر العمل عن بُعد مرونة أكبر للموظفين، تسهم التعديلات الجديدة في تسريع مشروعات الطاقة، مما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويعزز من قدرة الاقتصاد المصري على مواكبة التحديات المستقبلية.