تعيش المنطقة لحظة مفصلية مع تصاعد المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، في مشهد يوحي بمرحلة غير مألوفة من الصراع فالتوازنات العسكرية والسياسية باتت أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، بالتوازي مع تصاعد حدة الخطاب بين الأطراف المعنية.
وتتزايد التحذيرات من احتمال تحول التوتر القائم إلى صراع ممتد قد تتوسع دوائره مع مرور الوقت.
وقال المحلل السياسي اللبناني، أحمد يونس، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى توجيه ضربات مؤثرة تستهدف القدرات العسكرية والبنية الاقتصادية لإيران، بهدف إضعاف قدرتها على الاستمرار في المواجهة ودفعها في نهاية المطاف إلى القبول بتسوية بشروط قاسية.
وأضاف يونس- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "طهران، تراهن على قدرتها على إدارة صراع طويل منخفض الوتيرة، مستندة إلى شبكة من الحلفاء والامتدادات الإقليمية التي تمنحها أدوات متعددة للاستنزاف وإطالة أمد المواجهة، بما يحد من قدرة خصومها على تحقيق حسم سريع".
وأشار يونس، إلى أن احتمال انخراط حزب الله في المواجهة يبرز كأحد أكثر العوامل حساسية في مسار الصراع، فالجبهة اللبنانية تعد إحدى أهم أوراق القوة الإقليمية لـ إيران، وأي دخول مباشر للحزب في دائرة الاشتباك قد يدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها العسكرية على الحدود الشمالية، وربما استهداف العمق اللبناني إذا رأت أن مستوى التهديد تجاوز حدود الردع التقليدي.
واختتم: "ومع ذلك، فتوسيع الحرب في لبنان ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ قد تتحول المواجهة سريعا إلى حرب استنزاف طويلة وقاسية تمتد لأسابيع أو حتى أشهر، وفي ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية والسياسية في لبنان، قد تتحول البلاد إلى ساحة رئيسية للصراع، وهو سيناريو يحمل تداعيات مدمرة على المنطقة بأكملها، ما يجعل المرحلة المقبلة محكومة بتوازن دقيق بين التصعيد والردع".
وفي ظل هذه المعطيات المتشابكة، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها حسابات الردع مع مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
ويسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه الاستراتيجي وفرض شروطه على طاولة الصراع، تبقى احتمالات التصعيد قائمة، خاصة مع تعدد الجبهات وتشابك المصالح الإقليمية.
ومع استمرار الضربات المتبادلة وارتفاع سقف الخطاب السياسي، تظل المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الأطراف على ضبط إيقاع المواجهة، وتجنب تحول التوتر القائم إلى حرب واسعة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة.



