تواجه شركات الطيران الكبرى وملايين المسافرين في الولايات المتحدة هذا الربيع مجموعة نادرة من التحديات المتزامنة، ما يجعل السفر جوًا أكثر تكلفة وأقل راحة.
وأدى الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية إلى نقص في أعداد العاملين بنقاط التفتيش الأمني في المطارات المحلية، وفي الوقت نفسه، أسهمت الحرب مع إيران في ارتفاع أسعار وقود الطائرات، كما أجبرت العديد من شركات الطيران العالمية على تغيير مسارات رحلاتها أو تعليقها فوق منطقة الشرق الأوسط. وفق وكالة "بلومبرج" الأمريكية.
وفي الولايات المتحدة، انطلق أكثر أسابيع عطلات الربيع ازدحامًا، أمس، بعد أيام قليلة من عدم حصول عشرات الآلاف من موظفي هيئة أمن النقل المسؤولين عن إجراءات التفتيش في المطارات على رواتبهم الكاملة الأولى منذ بدء الإغلاق الجزئي للحكومة، في ظل غياب أي مؤشرات على انتهاء أزمة التمويل.
ويُصنَّف موظفو أمن المطارات الفيدراليون ضمن "العاملين الأساسيين" خلال فترات الإغلاق الحكومي، ما يُلزمهم بالحضور إلى العمل حتى في حال عدم تقاضي أجورهم.
وأعلنت الهيئة أن أكثر من 300 موظف استقالوا منذ بدء الإغلاق الجزئي في 14 فبراير الماضي، في حين تضاعف عدد الموظفين الذين يتغيبون بداعي المرض في عدة مطارات رئيسية، بحسب مسؤول كبير في الهيئة.
ونتيجة لذلك، يواجه المسافرون طوابير تفتيش تستمر لساعات في مطارات مختلفة على مستوى البلاد، فيما امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع مصورة لطوابير تمتد عبر صالات السفر بالكامل.
وفي الوقت نفسه، تسهم الحرب مع إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز في رفع أسعار النفط عالميًا، ما أدى إلى زيادة كبيرة في تكلفة وقود الطائرات.
وبلغ السعر الفوري لجالون وقود الطائرات 3.99 دولار، الجمعة الماضية، أي ما يقرب من ضعف مستواه في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لمؤشر وقود الطائرات في الولايات المتحدة، وتستهلك طائرة بوينج من طراز 747 نحو 60 جالونًا من الوقود في الدقيقة، أو ما يقرب من 10 آلاف جالون خلال رحلة تستغرق 3 ساعات.
ويمثل هذا الارتفاع في الأسعار اختبارًا لقدرة شركات الطيران حول العالم على امتصاص الصدمات المالية والتكيف مع التطورات السريعة، وقال أستاذ الاقتصاد المتقاعد في جامعة كاليفورنيا بمدينة إيرفاين إن شركات الطيران قد تلجأ إلى قبول أرباح أقل أو رفع أسعار التذاكر، متوقعًا أن يحدث الأمران معًا؛ ما يعني أن المستهلكين سيشعرون بارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب ليس فقط عند تعبئة الوقود لسياراتهم، بل أيضًا عند شراء تذاكر السفر.
ومع تصاعد التكاليف، بدأت بعض شركات الطيران بالفعل في رفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية على الوقود، وكانت شركة طيران نيوزيلندا من أوائل الشركات التي أعلنت زيادة أسعار تذاكرها، كما علّقت توقعاتها لأرباح 2026 بسبب تقلبات أسواق وقود الطائرات.
وأعلنت شركة كاثي باسيفيك أنها تعتزم مضاعفة رسوم الوقود على جميع التذاكر اعتبارًا من الأربعاء، حيث سترتفع الرسوم الحالية البالغة 72.90 دولار إلى 149.20 دولار على العديد من المسارات، كما تشمل قائمة الشركات التي أجرت تعديلات مماثلة شركات طيران في هونغ كونغ وأوروبا وآسيا وأستراليا.
وعلى عكس شركات الطيران الأوروبية والآسيوية، لا تقوم معظم شركات الطيران الكبرى في الولايات المتحدة بالتحوط من أسعار الوقود أو تثبيت تكلفته من خلال عقود مستقبلية، ويُعد وقود الطائرات أكبر بند تكلفة لدى معظم شركات الطيران الكبرى، إذ يمثل نحو 30% من إجمالي المصروفات، بحسب تقديرات محللين مصرفيين.
وحذّر أحد المحللين في مذكرة بحثية حديثة من أنه في حال عدم حدوث انفراجة قريبة، قد تضطر شركات الطيران حول العالم إلى إيقاف آلاف الطائرات عن العمل، بينما قد تتوقف بعض الشركات الأضعف ماليًا عن التشغيل، كما أشار الرئيس التنفيذي لإحدى شركات الطيران الأمريكية الكبرى إلى أن ارتفاع أسعار الوقود قد يدفع أسعار التذاكر إلى مزيد من الارتفاع.
وأظهرت بيانات حديثة أن متوسط أسعار تذاكر الرحلات الداخلية في اللحظات الأخيرة بتاريخ 6 مارس ارتفع لدى معظم شركات الطيران الأمريكية مقارنة بالأسبوع السابق، باستثناء شركتين، حيث تراوحت الزيادات بين 0.4% و13.6%.
أما أسعار التذاكر التي يتم حجزها مسبقًا للرحلات بتاريخ 27 مارس فقد سجلت أيضًا ارتفاعات أسبوعية، إذ قفزت أسعار إحدى الشركات بنسبة 124.3%، بينما ارتفعت أسعار شركات أخرى بنسبة تراوحت بين 14.8% و56.7%.
ولم تعلّق بعض شركات الطيران الأمريكية على استفسارات وسائل الإعلام بشأن أسعار الوقود، بينما أحالت شركة أخرى الاستفسارات إلى نتائجها المالية لعام 2025، ومن المقرر أن يقدم عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات الطيران الأمريكية تحديثات للمستثمرين خلال مؤتمر صناعي يُعقد في واشنطن يوم الثلاثاء.
وفيما يتعلق بمدى ملاءمة الوقت الحالي لحجز تذاكر السفر والتخطيط للرحلات، يرى خبراء أن المستقبل لا يزال غير واضح، إذ يتوقف الأمر على مدة استمرار الصراع وتأثيراته في سلاسل الإمداد، وسط توقعات باستمرار تقلبات السوق خلال الفترة المقبلة.