في مشهد صادم هزّ مدينة دمياط الجديدة، تحولت أجواء التسوق الهادئة داخل أحد المراكز التجارية إلى كارثة إنسانية، بعدما اندلع حريق هائل إثر انفجار مفاجئ داخل المول، مخلفًا ضحايا ومصابين، وسط حالة من الذعر والحزن بين المواطنين.
شهود العيان يروون اللحظات الأولى للانفجار
روى عدد من شهود العيان تفاصيل اللحظات الأولى للحادث، مؤكدين أن دوي انفجار قوي دوّى داخل المول بشكل مفاجئ، تبعه تصاعد كثيف لألسنة اللهب والدخان. وقال أحد شهود العيان: "كنا بنتمشى بشكل طبيعي، وفجأة سمعنا صوت انفجار مرعب، وبعدها النار انتشرت بسرعة كبيرة".
وأضاف آخر أن مصدر الانفجار كان أسطوانة تُستخدم في ملء بالونات الدعاية داخل أحد المحال، مما أدى إلى اشتعال النيران بشكل سريع وامتدادها إلى عدد من المتاجر المجاورة، متسببًا في حالة من الفوضى ومحاولات هروب جماعية.
وأكد شهود العيان أن بعض العاملين حاولوا في البداية السيطرة على الحريق بوسائل بدائية، لكن سرعة انتشار النيران حالت دون ذلك، ما اضطر الجميع لإخلاء المكان على وجه السرعة.
استجابة سريعة من الحماية المدنية والإسعاف
في غضون دقائق من وقوع الحادث، وصلت قوات الحماية المدنية إلى موقع الحريق، وتمكنت من فرض السيطرة على النيران بعد جهود مكثفة لمنع امتدادها إلى باقي أجزاء المول.
كما دفعت هيئة الإسعاف بـ16 سيارة مجهزة، حيث تم نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم، وسط حالة استنفار طبي للتعامل مع الحالات المختلفة.
حصيلة الضحايا والإصابات
أعلنت وزارة الصحة والسكان عن ارتفاع عدد المصابين إلى 32 شخصًا، إلى جانب تسجيل 3 حالات وفاة، في حصيلة أولية للحادث.
وتنوعت الإصابات بين كدمات وسحجات وجروح سطحية وكسور بسيطة، بحسب التقييم الطبي المبدئي. فيما استقبل مستشفى الأزهر جثامين الضحايا الثلاثة، وهم محمد إبراهيم طبانة (32 عامًا)، ومروان حسين (23 عامًا)، وعبدالرحمن عارف (23 عامًا).
تحركات أمنية وتحقيقات جارية
فرضت الأجهزة الأمنية طوقًا أمنيًا حول موقع الحادث لتأمين المنطقة ومنع تواجد المواطنين، كما تم إلقاء القبض على مالك المحل المتسبب في الواقعة.
وبدأت الجهات المختصة في تحرير محضر رسمي، مع فتح تحقيقات موسعة للوقوف على ملابسات الحادث، وتحديد ما إذا كانت هناك شبهة جنائية أو إهمال تسبب في وقوع هذه الكارثة.
مأساة تطرح تساؤلات حول إجراءات السلامة
يُعيد هذا الحادث المأساوي تسليط الضوء على أهمية الالتزام بإجراءات الامن والسلامة داخل الأماكن العامة، خاصة فيما يتعلق باستخدام المواد القابلة للاشتعال أو الانفجار. وبينما تواصل الجهات المختصة تحقيقاتها، تبقى شهادات العيان شاهدة على لحظات مرعبة لن تُمحى من ذاكرة من عاشوها، في انتظار إجابات شافية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.