قال الدكتور علي جمعة، اننا نختم حديثنا عن مواسم الخير بعد رمضان بـ صيام الست من شوال. فعن ثوبان مولى رسول الله ﷺ، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» [رواه ابن ماجه].
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن ابن حجر الهيتمي يقول: «لأن الحسنة بعشر أمثالها، كما جاء مفسرًا في رواية سندها حسن، ولفظها: صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام -أي: من شوال- بشهرين، فذلك صيام السنة، أي: مثل صيامها بلا مضاعفة، نظير ما قالوه في خبر: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن وأشباهه، والمراد ثواب الفرض، وإلا لم يكن لخصوصية ستة شوال معنى؛ إذ من صام مع رمضان ستة غيرها يحصل له ثواب الدهر لما تقرر، فلا تتميز تلك إلا بذلك.
وحاصله أن من صامها مع رمضان كل سنة تكون كصيام الدهر فرضًا بلا مضاعفة، ومن صام ستة غيرها كذلك تكون كصيامه نفلًا بلا مضاعفة، كما أن من يصوم ثلاثة من كل شهر تحصله أيضًا» [تحفة المحتاج].
ويتصل بصيام الست من شوال مسألة يكثر السؤال عنها، وهي: «هل يمكن للمرأة أن تقضي ما عليها من أيام في شهر شوال، وتكون بذلك قد حصلت ثواب الست من شوال؟». والجواب هو ما ذهب إليه السادة الشافعية: أن من يقضي رمضان في الست من شوال تبرأ ذمته بقضاء هذه الأيام من رمضان، ويحصل له أجر الصيام في شوال.
مع التأكيد على أنه لا ينوي صيام الست من شوال، وإنما ينوي صيام ما فاته من رمضان فقط، وبوقوع هذا الصيام في أيام الست يحصل له الأجر؛ فإن فضل الله واسع. وذلك لأن حديث النبي ﷺ نصه: «من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال، فكأنما صام الدهر» لم يخبر بأن صيام هذه الأيام بنية مخصوصة لأيام مخصوصة من شوال، وإنما تحدث عن مطلق الإتباع. وهيئة إتباع رمضان بست من شوال حاصلة فيمن نوى صيامها نافلة، ومن نوى صيامها قضاءً لرمضان.
وقد أفتى العلامة الرملي -رحمه الله- بذلك في إجابة سؤال عن شخص عليه صوم من رمضان، وقضاء في شوال: هل يحصل له قضاء رمضان وثواب ستة أيام من شوال، وهل في ذلك نقل؟ فأجاب: «بأنه يحصل بصومه قضاء رمضان، وإن نوى به غيره، ويحصل له ثواب ستة من شوال، وقد ذكر المسألة جماعة من المتأخرين».
وبناءً عليه، يجوز للمرأة المسلمة أن تقضي ما فاتها من صوم رمضان في شهر شوال، وبذلك تكتفي بصيام قضاء ما فاتها من رمضان عن صيام الأيام الستة، ويحصل لها ثوابها؛ لكون هذا الصيام قد وقع في شهر شوال. وذلك لما ذكر، وقياسًا على من دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس بنية صلاة الفرض، أو سنة راتبة، فيحصل له ثواب ركعتي تحية المسجد؛ حيث ذكر الإمام النووي في المنهاج: «وتحصل بفرض أو نفل آخر». وقال جلال المحلي في شرحه على المنهاج: «قال في شرح المهذب: فإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز، وكانت كلها تحية لاشتمالها على الركعتين. (وتحصل بفرض أو نفل آخر) سواء نويت معه أم لا؛ لأن المقصود وجود صلاة قبل الجلوس، وقد وجدت بما ذكر، ولا يضره نية التحية؛ لأنها سنة غير مقصودة، خلاف نية فرض وسنة مقصودة فلا تصح».
فنحن نعم نأسف لانقضاء رمضان ووداعنا له، ولكننا نستقبل مواسم الخير التي تعقبه من زكاة فطر، وصلاة عيد، وصيام ست من شوال. رزقنا الله طاعته في كل الأوقات.

