تتصاعد تحركات نواب البرلمان للتأكيد على ضرورة تبني رؤية شاملة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الخارج، عبر التوسع في الإنتاج الزراعي المحلي، وترشيد الاستيراد، وتعميق التصنيع الزراعي، بما يضمن استقرار الأسواق وحماية المواطن من تقلبات الأسعار.
أكد عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات استباقية لمواجهة تداعيات الأزمات الدولية، مشددين على أهمية إعطاء أولوية قصوى لزراعة المحاصيل التي تعتمد مصر على استيرادها، بما يسهم في تقليل الضغط على العملة الأجنبية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأشار النواب إلى أن دعم القطاع الزراعي لا يجب أن يقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل يمتد إلى تطوير منظومة التصنيع الزراعي، بما يعظم القيمة المضافة للمنتجات المحلية، ويحد من الفاقد، ويعزز القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
أكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، أن الدولة تتحرك بشكل مدروس لتعزيز استقرار منظومة الإنتاج الزراعي، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وعلى رأسها الحرب الإيرانية، والتي تلقي بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية.
وشددت العسيلي في تصريح خاص لـ«صدى البلد» على أن المرحلة الحالية تتطلب إعطاء أولوية قصوى للتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية التي تعتمد مصر على استيرادها، بما يسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، خاصة في السلع الأساسية المرتبطة بالأمن الغذائي.
وأضافت أن توجيهات الدولة بدعم القطاع الزراعي والعمل على مدار الساعة لضمان استقراره تعكس رؤية استباقية لمواجهة الأزمات العالمية، لافتة إلى أن تعميق التصنيع الزراعي وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة يمثلان ركيزة أساسية لدعم الفلاح وزيادة الإنتاج.
وأوضحت أن تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية في ظل المتغيرات الدولية، مؤكدة أهمية التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي لزيادة الإنتاجية وتحقيق الاستدامة الزراعية.
واختتمت النائبة تصريحها بالتأكيد على أن دعم المزارعين وتوفير الحوافز لهم سيكون له مردود مباشر على استقرار الأسواق، وضمان توافر السلع للمواطنين بأسعار مناسبة خلال الفترة المقبلة.
ومن جانبه، أكد النائب أحمد سمير، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن التعامل مع تداعيات التوترات الإقليمية لا يجب أن يقتصر على زيادة الرقعة الزراعية فقط، بل يتطلب تبني رؤية اقتصادية متكاملة تقوم على تعميق التصنيع الزراعي وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات المحلية.
وأوضح سمير في تصريح خاص لـ«صدى البلد»، أن المرحلة الحالية تفرض التحرك نحو تحويل مصر من مستورد للمواد الخام الزراعية إلى منتج ومُصنِّع لها، بما يحد من تأثر الاقتصاد بالتقلبات الخارجية، خاصة في ظل الأزمات الدولية التي تضغط على سلاسل الإمداد وأسعار الغذاء عالميًا.
وأشار إلى أن توطين الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي، مثل التعبئة والتغليف والتصنيع الغذائي، يسهم في تقليل الفاقد وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة ودعم النمو الاقتصادي.
وأضاف أن تحقيق الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا فقط بالإنتاج، بل بكفاءة إدارة الموارد وسلاسل التوريد، لافتًا إلى أهمية تشجيع الاستثمارات في البنية التحتية الزراعية واللوجستية، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص.
واختتم النائب تصريحه بالتأكيد على أن التحديات الحالية تمثل فرصة حقيقية لإعادة هيكلة القطاع الزراعي اقتصاديًا، بما يضمن استدامته ويعزز من قدرته على الصمود أمام الأزمات العالمية.
كما، أكد النائب أحمد جابر، عضو مجلس النواب، أن التحديات الإقليمية المتصاعدة تفرض على الدولة التحرك برؤية أكثر انضباطًا في ملف الاستيراد، بالتوازي مع دعم الإنتاج المحلي، خاصة في القطاع الزراعي الذي يمثل أحد أعمدة الأمن القومي.
وأوضح جابر في تصريح خاص لـ«صدى البلد»، أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الدولاري، من خلال تقليل الاعتماد على السلع التي يمكن إنتاجها محليًا، وتوجيه الموارد نحو دعم القطاعات الإنتاجية القادرة على سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وأشار إلى أن الدولة تمتلك فرصًا كبيرة لتعزيز الاكتفاء الذاتي، من خلال التوسع في الزراعة التعاقدية، وتقديم حوافز حقيقية للمزارعين، بما يضمن استقرار الأسعار وزيادة المعروض في الأسواق.
وأضاف أن ضبط منظومة الاستيراد لا يعني تقييد السوق، بل تحقيق توازن مدروس يحمي الاقتصاد من تقلبات الخارج، ويعزز من قدرة الدولة على مواجهة الأزمات دون تحميل المواطن أعباء إضافية.
واختتم النائب تصريحه بالتأكيد على أن ما تشهده المنطقة من توترات يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد الوطني على الصمود، مشددًا على أن دعم الإنتاج المحلي هو الرهان الأهم لعبور هذه المرحلة بأقل خسائر ممكنة.

