كشفت مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها بشكل ملحوظ تجاه أي مفاوضات محتملة، في ظل استمرار الحرب وتصاعد نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل دوائر صنع القرار.
وبحسب المصادر، فإن طهران لن تكتفي بالمطالبة بإنهاء الحرب، بل ستسعى للحصول على تنازلات كبيرة من الولايات المتحدة، تشمل ضمانات بعدم تنفيذ أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر، إضافة إلى الاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم أوراق الضغط الاستراتيجية لديها.
وأكدت المصادر أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل "خطا أحمر"، ولن يكون مطروحا على طاولة التفاوض، وهو ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق، خاصة في ظل تمسك واشنطن وتل أبيب بفرض قيود على هذا الملف.
وفي الوقت الذي تحدث فيه دونالد ترامب عن إجراء "محادثات جادة" مع طهران، نفت إيران وجود أي مفاوضات مباشرة، مشيرة إلى أن الاتصالات اقتصرت على مشاورات غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين، من بينهم مصر وباكستان وتركيا.
وفقًا للمصادر، قد ترسل طهران وفدا رفيع المستوى يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي للمشاركة في أي محادثات محتملة، على أن تبقى الكلمة النهائية بيد الحرس الثوري.
في المقابل، أبدت مصادر إسرائيلية تشككها في إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، معتبرة أن الفجوة بين مطالب الطرفين لا تزال واسعة، خاصة مع إصرار إيران على الاحتفاظ بقدراتها الصاروخية كورقة ردع أساسية.
ويرى محللون أن طهران لن تقدم تنازلات تمس قدراتها الدفاعية، في ظل تراجع الثقة بالاتفاقات السابقة، وتزايد المخاوف الداخلية، بما في ذلك تعاظم دور الحرس الثوري، والغموض المحيط بالقيادة، إلى جانب الخطاب الرسمي الذي يركز على "الصمود" في مواجهة الضغوط.
وتعكس هذه التطورات تعقيد المشهد السياسي، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لفتح مسار تفاوضي، دون مؤشرات واضحة على اختراق قريب.



