الحزن والفقر قد يتحولان إلى مصدر ضغط نفسي شديد يدفع البعض إلى حافة الانهيار، فعندما تتراكم المعاناة النفسية مع الحرمان المادي، يدخل الفرد في حالة من اليأس والعزلة، قد تنتهي بالموت أو حتى التفكير في إيذاء النفس أو الآخرين.
وتجلت هذه المأساة بوضوح في حادث كرموز بالإسكندرية، حيث عاشت الأم في عزلة تامة، بعيدة عن محيطها الاجتماعي، وكأنها تنسحب تدريجيا من الحياة.
وكما روت إحدى الجارات، أم أحمد، في حديثها، فقد كانت "منغلقة على نفسها ولا تتحدث مع أحد"، وهو ما يعكس حجم الألم النفسي الذي كانت تعيشه، خاصة مع تأثير المرض عليها بشكل كبير.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور وليد هندي، استشاري الطب النفسي، إن الحزن والفقر ليسا مجرد حالتين نفسيتين أو اجتماعيتين عابرتين، بل قد يتحولان إلى قوة مدمرة تهدد حياة الإنسان بشكل مباشر.
وأضاف هندي، لـ "صدى البلد": "الفقر لا يعني فقط نقص المال، بل يعني غياب الأمان، وسوء التغذية، والحرمان من الرعاية الصحية، والشعور المستمر بالعجز، وفي هذه الوقت الفقر يسبب الحزن الذي قد يتحول إلى قاتل.
وتابع: "ومع تراكم هذه الضغوط، يتولد حزن عميق قد يتطور إلى اكتئاب حاد، يفقد فيه الإنسان القدرة على المقاومة أو حتى طلب المساعدة".
وأشار هندي، إلى أن الإنسان عندما يحاصر بالفقر والحزن معا، يدخل في دائرة مغلقة من اليأس، حيث يضعف الجسد تحت وطأة الحرمان، بينما ينهار العقل تحت ضغط الألم النفسي، وهذا ما يتعلق بحادث كرموز بالأسكندرية، وهنا الضغط النفسي لعب دور كبير في هذه الجريمة بشكل كبير.
واختتم: "هذا التداخل بين المعاناة النفسية والظروف المعيشية القاسية قد يؤدي في بعض الحالات إلى ما يمكن وصفه بـ"الموت الصامت"، سواء كان نتيجة إهمال صحي، أو استسلام كامل للحياة، أو فقدان الإرادة في الاستمرار".
جدير بالذكر، أن الأم، كانت تعاني من مرض السرطان، في الوقت الذي كانت تواجه فيه ظروفا معيشية شديدة القسوة، بعد أن تخلى الزوج عنها وعن أبنائهما، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة المرض والفقر ومسؤولية الأطفال.
وهذا التداخل القاسي بين الحزن والفقر والمرض يولد ضغطا نفسيا يفوق قدرة الإنسان على التحمل، وقد يقوده إلى قرارات مأساوية، كما حدث في هذه الواقعة المؤلمة.



