ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم، من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالقاهرة، دون حضور شعبي.
واختتم قداسة البابا سلسلة "قوانين كتابية روحية"، وتحدّث اليوم عن "إيمانك"، وقرأ جزءًا من الأصحاح الخامس عشر في إنجيل معلمنا يوحنا والأعداد (١ - ٥)، لافتًا إلى الآية "لأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا"، وشفاء المولود أعمى بسبب إيمانه الداخلي.
نوعيات من العمى
وتناول قداسته نوعيات من العمى، كالتالي:
١- عمى الجسد: لا يمكن علاجه أبدًا بدون مساعدة الله، والله خلق للمولود أعمى عينيْن من الطين "لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيهِ" (يو ٩: ٣)، وكان ذلك شهادة قوية أمام الجميع، مثال نعمان السرياني الذي كان أعمى جزئيًّا عن الشفاء، وعندما أطاع الله واغتسل في نهر الأردن نال الشفاء، لأن تدخل الله في العمى الجسدي يأتي بالنور.
٢- عمى الروح: فيه لا تدرك الروح حضور الله، وهكذا الإنسان البعيد عن معرفة الله ولا يدرك أن الله يعمل في حياته، مثال شاول الطرسوسي الذي كان يضطهد المسيحيين ويظن أنه يقدم خدمة لله، وعندما ظهر له الله وتكلم معه قال شاول "«يَا رَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟»" (أع ٩: ٦).
٣- عمى القلب: فيه لا يستطيع القلب فهم عمل الله، كما فعل الفريسيون الذين رأوا الأعمى مبصرًا ولكنهم رفضوا الحق، "لَوْ كُنْتُمْ عُمْيَانًا لَمَا كَانَتْ لَكُمْ خَطِيَّةٌ. وَلكِنِ الآنَ تَقُولُونَ إِنَّنَا نُبْصِرُ، فَخَطِيَّتُكُمْ بَاقِيَةٌ" (يو ٩: ٤١)، وهذا النوع من العمى هو الأكثر انتشارًا.
٤- عمى الذات: فيه تتحكّم الذات في الإنسان، عندما يظن أن كل نجاح في حياته هو بسبب شطارته وقوته وذكائه، مثال الغني الغبي، بينما يقول الكتاب "تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لَا تَعْتَمِدْ" (أم ٣: ٥).
٥- العمى الجمعي: فيه المجتمع المحيط بالإنسان لا يشجعه على أن يكبر، مثال يوسف الذي رفضه أخوته، ولكن الله يراه قائدًا عظيمًا.
وقدم قداسة البابا أربع نصائح لكي بالإيمان نتمتع بالرؤية والنور، كالتالي:
١- الاعتراف بالعمى، والاحتياج للمسيح.
٢- الطلب بالقلب والروح قبل طلب عمل الله من أجل الجسد.
٣- ترك الكبرياء، والاتكال على عمل الله.
٤- أن يكون الإنسان نورًا وسط المجتمع المحيط، وألا يكون أعمى عن مسؤولياته تجاه الآخرين.
وأوصى قداسته بقراءة معجزة شفاء المولود أعمى، ونتساءل: أين أنا في القصة؟ هل أنا المولود أعمى؟ هل من الفريسيين؟ هل من الجيران؟ هل من الأب والأم؟ هل من مقابلة الفريسيين للمرة الثانية؟ ونطلب من الله في الصلاة نعمة خاصة أن يرفع أي نوع من العمى في حياتنا.



