في تطور لافت ضمن مسار التصعيد العسكري، أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن العمليات العسكرية الجارية ضد إيران تحقق “نجاحًا مخططًا” وتسير بوتيرة “أسرع من الجدول الزمني المحدد”، مشيرًا إلى أن الخسائر التي تتكبدها طهران يوميًا “هائلة”.
وتعكس هذه التصريحات تصعيدًا واضحًا في الخطاب الأمريكي، إذ أكد هيغسيث في أكثر من مناسبة أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قاسية، لافتًا إلى تراجع ملحوظ في قدرات الدفاع الجوي والصاروخي الإيراني نتيجة الضربات المكثفة.
وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن العمليات العسكرية الحالية تستند إلى خطة استراتيجية دقيقة، تهدف إلى إضعاف البنية العسكرية الإيرانية بشكل تدريجي، دون الانزلاق إلى مواجهة برية واسعة، وهو ما يتقاطع مع تصريحات سابقة تحدثت عن سعي واشنطن لفرض “سيادة جوية كاملة” خلال فترة زمنية قصيرة.
كما أشار وزير الدفاع الأمريكي إلى أن وتيرة الضربات المتصاعدة أدت إلى تقليص قدرة إيران على الرد، موضحًا أن عدد الهجمات الصاروخية الإيرانية انخفض بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، في مؤشر على تآكل قدراتها العملياتية.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه التصريحات تأتي في إطار حرب نفسية موازية للعمليات العسكرية، تهدف إلى تعزيز صورة التفوق الأمريكي وإضعاف الروح المعنوية لدى الجانب الإيراني، خاصة في ظل غياب تأكيدات مستقلة لحجم الخسائر المعلنة.
ويشير محللون إلى أن استخدام مصطلحات مثل “تدمير الجيش الإيراني” يعكس خطابًا سياسيًا أكثر منه توصيفًا عسكريًا دقيقًا، إذ لا تزال طهران تحتفظ بقدرات غير تقليدية وشبكات نفوذ إقليمية قد تسمح لها بالاستمرار في المواجهة بطرق غير مباشرة.
وفي السياق ذاته، تؤكد تقارير أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق أهدافها العسكرية دون الانخراط في حرب شاملة طويلة الأمد، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام تسوية سياسية محتملة، وإن كانت المؤشرات الحالية لا توحي بقرب تحققها.
ومع استمرار العمليات، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين تصعيد أوسع قد يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة، أو ضغوط متبادلة قد تفضي في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات، بشروط مختلفة تفرضها موازين القوة على الأرض.

