قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إنجاز فى علم المواد.. تصنيع ألماس سداسي نادر لا يوجد إلا في النيازك

الألماس السداسي
الألماس السداسي

في إنجاز علمي يفتح آفاقا غير مسبوقة في عالم المواد فائقة الصلابة، تمكن باحثون من جامعة تشنغتشو في الصين من تصنيع عينات نقية لأول مرة من نوع بالغ الندرة من الألماس يُعرف باسم لونزدالايت أو “الألماس السداسي”، وهو شكل من الكربون كان يُعتقد أنه يوجد فقط داخل النيازك.

هذا الاكتشاف لا يمثل مجرد نجاح معملي، بل يضع العلماء أمام مادة قد تتفوق في خصائصها على الألماس التقليدي، وتعد بطفرة في التطبيقات الصناعية والتكنولوجية.

ما هو الألماس السداسي؟ ولماذا هو مختلف؟

العنصر الأساسي في الألماس السداسي هو الكربون، كما هو الحال في الألماس المعروف لكن الاختلاف الجوهري يكمن في ترتيب الذرات فالألماس التقليدي هو ترتيب مكعب للذرات أما الألماس السداسي ترتيب سداسي يشبه خلايا النحل.

هذا الاختلاف البنيوي يمنح الألماس السداسي خصائص فيزيائية مغايرة، يُعتقد أنها تجعله أصلب من الألماس العادي و أكثر مقاومة للأكسدة و أكثر تحملا لدرجات الحرارة المرتفعة و أقل تفاعلا مع الأكسجين.

كيف نجح العلماء في تصنيعه داخل المختبر؟

نُشرت تفاصيل التجربة في دورية Nature، حيث أوضح الباحثون أنهم استخدموا الجرافيت أحد أشكال الكربون  ووضعوه تحت ظروف قاسية للغاية ضغط هائل بلغ نحو 20 جيجاباسكال (ما يعادل 200 ألف ضعف الضغط الجوي)

درجات حرارة تراوحت بين 1300 و1900 درجة مئوية، هذه البيئة العنيفة أجبرت ذرات الكربون على إعادة ترتيب نفسها في البنية السداسية النادرة.

والمثير للاهتمام أن زيادة الضغط والحرارة أكثر من ذلك يؤدي إلى عودة البنية إلى الألماس التقليدي، ما يؤكد دقة الظروف المطلوبة لتكوين هذا الشكل الفريد.

حسم جدل علمي استمر سنوات

لطالما أثار وجود هذا النوع من الألماس جدلا في الأوساط العلمية، خاصة بعد رصده داخل نيازك مثل نيزك كانيون ديابلو وذهب بعض العلماء إلى اعتباره مجرد شكل غير منتظم من الألماس العادي.

لكن العينات النقية التي جرى تصنيعها حديثا، والتحليلات المتقدمة التي أُجريت عليها، قدمت دليلا قاطعا على أن لونزدالايت يمثل بنية مستقلة ومميزة تمامًا من الكربون.

لماذا يعد هذا الاكتشاف مهما صناعيا؟

الخصائص الفريدة للألماس السداسي تفتح الباب أمام تطبيقات عملية واسعة، من بينها
تطوير أدوات حفر وقطع شديدة الكفاءة و تصنيع مواد مقاومة للتآكل والحرارة و تحسين أنظمة تبريد الأجهزة الإلكترونية و استخدامات متقدمة في تقنيات الاستشعار
صناعات الفضاء والبيئات القاسية
بمعنى آخر، نحن أمام مادة قد تغير قواعد اللعبة في صناعات تتطلب أقصى درجات الصلابة والتحمل الحراري.

ماذا يخبرنا وجوده في النيازك عن الكون؟

وجود الألماس السداسي في النيازك ليس مجرد فضول علمي، بل يقدم أدلة مهمة حول الظروف العنيفة التي تشكلت فيها المواد خلال المراحل المبكرة من تكوين الكواكب في النظام الشمسي، خاصة أثناء الاصطدامات الكونية الهائلة.

وبالتالي، فإن تصنيع هذه المادة في المختبر لا يخدم الصناعة فقط، بل يساعد العلماء أيضًا على فهم تاريخ تشكل الكواكب والمواد الكونية بصورة أعمق.

ما تحقق في مختبرات الصين ليس مجرد تصنيع شكل جديد من الألماس، بل هو اختراق حقيقي في علم المواد، يربط بين أسرار النيازك في الفضاء السحيق، وتطبيقات صناعية مستقبلية على الأرض.