في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية والدولية، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد، خاصة مع تبادل التهديدات بين القوى الكبرى.
وتأتي التحركات الأخيرة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سياق ضغوط متزايدة على إيران، وسط مواقف متشددة من جميع الأطراف، بما يعكس تعقيد المشهد واحتمالاته المفتوحة.
وفي المقابل، تواصل طهران إظهار موقفها الرافض عبر مؤسساتها العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، في ظل صراع متشابك مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن المهلة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد فرصة دبلوماسية للتفاوض، بل هي في جوهرها خطوة تكتيكية تهدف إلى كسب الوقت، وهذا الوقت يستخدم بشكل أساسي لاستكمال الاستعدادات اللازمة لتنفيذ عمل عسكري واسع النطاق، في حال لم تحقق المفاوضات الأهداف المرجوة.
وأضاف فهمي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن الولايات المتحدة لم تكن قد أنهت بعد جاهزيتها العسكرية الكاملة في ذلك التوقيت، رغم بدء تحركات بعض القوات بالفعل في مناطق معينة، ما يعكس وجود خطة قيد التنفيذ تحتاج إلى مزيد من الوقت للوصول إلى مرحلة الجاهزية التامة، وأكد أن اكتمال هذه الاستعدادات قد يتحقق خلال فترة زمنية محددة تمتد تقريبا من 13 إلى 15 أبريل، وهو ما يفسر توقيت إعلان المهلة.
وأشار فهمي، إلى أن الجانب الإيراني يدرك جيدا طبيعة هذا المشهد، ويعي أن الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة لن يكون أمرا سهلا أو حاليا من التعقيدات، خاصة في ظل الرفض الإسرائيلي المتوقع لأي مسار تفاوضي من هذا النوع.
واختتم: "أي مفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران ستجري في أجواء مشحونة، يمكن وصفها بأنها "مفاوضات تحت الضغط" أو "تحت النار"، حيث لا تتوافر الثقة بين الطرفين، وهو عنصر أساسي لنجاح أي عملية تفاوضية، فالتاريخ الطويل من التوترات والصراعات بين الجانبين يجعل من الصعب بناء أرضية مشتركة أو تحقيق تقدم سريع في هذا الملف".
والجدير بالذكر، أن طبيعة التوازن بين العمل العسكري والدبلوماسي في السياسة الدولية، حيث لا تكون المهل الزمنية دائما مؤشرات على رغبة في السلام، بل قد تستخدم كأدوات استراتيجية لإعادة ترتيب الأوراق والاستعداد لسيناريوهات أكثر تصعيدا.
ومن ثم، يبقى المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة، تتراوح بين التفاوض المشروط والتصعيد العسكري، في ظل تعقيدات إقليمية ودولية متشابكة.



