حذّرت دراسة علمية حديثة من تهديد متزايد يطال التراث الثقافي الغارق تحت المياه، نتيجة اشتداد العواصف البحرية المرتبطة بتغير المناخ، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان جزء مهم من ذاكرة الحضارات الإنسانية المدفونة في أعماق البحار.
وتشير الدراسة، إلى أن هذه العواصف القوية تُحدث تيارات مائية عنيفة قادرة على تحريك كميات كبيرة من الرمال والرواسب في قاع البحر، ما يتسبب في تآكل تدريجي للآثار الحجرية مثل التماثيل وبقايا السفن القديمة.
ومع تكرار هذه الظواهر، تتعرض هذه المواقع لتلف قد يكون غير قابل للإصلاح.
تفاصيل اختفاء الآثار الغارقة
يؤكد الباحثون أن قيعان البحار حول العالم تحتوي على آلاف المواقع الأثرية التي تمثل سجلاً تاريخياً بالغ الأهمية، إذ توثق تطور الحضارات القديمة، وحركة التجارة، وأساليب الملاحة البحرية عبر العصور.
إلا أن هذه الكنوز غالباً ما تبقى بعيدة عن الأنظار، ما يجعل مراقبتها وحمايتها أكثر تعقيداً مقارنة بالمواقع الأثرية على اليابسة.
ولفهم آلية التآكل بشكل أدق، أجرى العلماء تجارب مخبرية تحاكي الظروف التي تحدث أثناء العواصف البحرية، باستخدام قنوات مائية تسمح بالتحكم في سرعة التيارات وكمية الرواسب.
وقد تم اختبار عدة أنواع من الأحجار المستخدمة تاريخياً، مثل الرخام والحجر الجيري، لمراقبة مدى تأثرها بهذه الظروف القاسية.
وأظهرت النتائج أن حركة الرمال بفعل التيارات القوية تعمل بطريقة مشابهة لورق الصنفرة، حيث تحتك بالأسطح الحجرية وتؤدي إلى تآكلها تدريجياً.
تحرك عاجل لحماية الآثار
الأخطر من ذلك أن عاصفة واحدة قوية قد تكون كافية لإحداث تغييرات دائمة في تفاصيل هذه الآثار، مثل محو النقوش والزخارف الدقيقة التي تحمل دلالات تاريخية مهمة.
كما بيّنت الدراسة أن زيادة سرعة المياه أو حجم الحبيبات الرملية يؤدي إلى تسارع عملية التآكل، ما يضاعف من حجم الخطر.
ويحذر العلماء من أن بعض المناطق البحرية، خاصة تلك المعرضة للأعاصير والعواصف المتكررة، قد تواجه تهديداً أكبر في المستقبل، مع استمرار ارتفاع درجات حرارة المحيطات.
ويؤكد الباحثون أن فقدان هذه الآثار لا يعني فقط خسارة مادية، بل ضياع معلومات تاريخية لا يمكن تعويضها، ما يستدعي تحركاً عاجلاً لحماية هذا التراث الإنساني.
وتشمل الحلول المقترحة تعزيز عمليات الرصد، وتطوير استراتيجيات للحفاظ على المواقع الأثرية تحت الماء، قبل أن تتلاشى بفعل قوى الطبيعة المتزايدة.





