أعلنت الأمم المتحدة إدراج إسرائيل على “القائمة السوداء” للجهات المتهمة بارتكاب انتهاكات تتعلق بالعنف الجنسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب عدد من المؤسسات الإسرائيلية الأخرى التي وضعت تحت المراقبة تمهيدًا لاحتمال إضافتها لاحقًا.
وضمّت القائمة مصلحة السجون الإسرائيلية، بينما تخضع جهات أمنية إسرائيلية أخرى لمتابعة أممية على خلفية مزاعم بانتهاكات ضد فلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز.
وأكد مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، صباح الخميس، إدراج إسرائيل رسميًا ضمن القائمة، معتبرًا أن هذه الخطوة تضعها “في خانة واحدة مع تنظيمات إرهابية مثل داعش”. وأضاف أن تل أبيب قدمت وثائق وردودًا مفصلة تنفي الاتهامات الموجهة إليها.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أشار في تقريره السنوي الصادر العام الماضي إلى احتمال إدراج إسرائيل رسميًا في تقرير عام 2026، ما لم تتخذ إجراءات عملية للتحقيق في مزاعم العنف الجنسي المرتبطة بقواتها.
ودعا غوتيريش السلطات الإسرائيلية إلى استكمال التحقيقات القضائية بشأن الانتهاكات المزعومة، خصوصًا داخل السجون ومراكز الاحتجاز، والسماح لهيئات الأمم المتحدة بإجراء تحقيقات مستقلة تتعلق بالانتهاكات المنسوبة للقوات الإسرائيلية أو بحركة حماس.
وبحسب التقرير الأممي، جرى التحقق من 12 حالة عنف جنسي نُسبت إلى الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون وجهاز “الشاباك” ووحدة “اليمام”، بحق سبعة فلسطينيين. وشملت الوقائع الموثقة مزاعم اغتصاب ومحاولات اغتصاب واعتداءات جسدية على الأعضاء التناسلية داخل سجون كتسيعوت وعوفر وعتصيون.
وتزامن ذلك مع تصاعد الاهتمام الإعلامي بالقضية، بعد نشر صحيفة “نيويورك تايمز” مقالًا للصحفي نيكولاس كريستوف تناول شهادات لفلسطينيين تحدثوا عن “عنف جنسي ممنهج” نفذه جنود وسجانون ومستوطنون إسرائيليون.
وأشار المقال إلى شهادات حول استخدام كلاب هجومية في اعتداءات ضد أسرى فلسطينيين، مؤكدة أن الصحيفة أجرت عمليات تحقق موسعة عبر شهود وتقارير حقوقية ووثائق أممية.
كما استند التحقيق إلى تقارير صادرة عن منظمة “يوروميد لحقوق الإنسان”، المعنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، خاصة في غزة والضفة الغربية.
وفي المقابل، أثارت القضية جدلًا داخل إسرائيل بعد الكشف عن إسقاط لائحة اتهام بحق جنود اتهموا بتعذيب معتقل فلسطيني داخل قاعدة “سديه تيمان”. ووفقًا لتفاصيل القضية، تعرض المعتقل لإصابة خطيرة إثر اعتداء تسبب في تمزق بالمستقيم، بحسب ما أكده الطبيب العسكري السابق يوئيل دونخين في تصريحات سابقة لصحيفة “هآرتس”.
ورغم خطورة الاتهامات، أعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة اثنين من الجنود المتهمين سابقًا إلى الخدمة الاحتياطية، قبل انتهاء التحقيق النهائي بشأن استمرارهم في الخدمة العسكرية.

