قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كنز من أعماق الزمن.. علماء يكتشفون أقدم مياه على الأرض بعمر 2.6 مليار سنة

أقدم مياه معروفة على كوكب الأرض
أقدم مياه معروفة على كوكب الأرض

تمكن فريق من علماء الجيولوجيا من تحقيق إنجاز علمي لافت، بعدما عثروا على أقدم مياه معروفة على كوكب الأرض، كانت حبيسة داخل الصخور منذ نحو 2.64 مليار سنة. 

جاء هذا الاكتشاف في أعماق أحد المناجم بكندا، في عزلة تامة عن العالم الخارجي عبر عصور سحيقة.

مياه من زمن نشأة الأرض

وبحسب الدراسة التي نُشرت عام 2016 في مجلة «نيتشر» العلمية، فإن هذه المياه تمثل نافذة فريدة على الماضي السحيق للأرض، إذ بقيت معزولة لما يقارب عمر الكوكب نفسه. 

ويمنح هذا الاكتشاف العلماء فرصة نادرة لفهم الظروف البيئية والكيميائية التي سادت في بدايات تكون الأرض.

 

موقع الاكتشاف ثلاثة كيلومترات تحت السطح

عثر على هذه المياه في منجم «كيد كريك» بمقاطعة أونتاريو الكندية، على عمق يقارب ثلاثة كيلومترات تحت سطح الأرض.

وهناك، اكتشف الباحثون جيبا مائيا غير متوقع، ظل محتجزاً داخل الصخور لمليارات السنين دون أن يتأثر بالعوامل الخارجية.

كما فاجأ الحجم الكبير للمياه المكتشفة العلماء، إذ تجاوز التوقعات الأولية، ما فتح آفاقاً جديدة أمام الدراسات الجيولوجية والاستكشافات المستقبلية.

 

دلائل على حياة بدائية

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في ما تحمله هذه المياه من إشارات محتملة على وجود حياة قديمة فقد أظهرت التحليلات وجود مركبات كيميائية مثل الكبريتات والهيدروجين، وهي عناصر ترتبط عادة بنشاط ميكروبي بدائي.

وأوضح الباحثون أن الكبريتات الموجودة لم تأتي من مياه سطحية حديثة، بل نتجت عن تفاعلات كيميائية طويلة الأمد بين الماء والصخور، ما يعزز فرضية وجود بيئة ميكروبية قديمة في تلك الأعماق.

 

تجربة غير تقليدية تذوق الماء القديم

في خطوة أثارت دهشة الأوساط العلمية، أقدمت إحدى الباحثات على تذوق هذه المياه النادرة في محاولة لفهم خصائصها بشكل مباشر.

وكشفت التجربة أن الماء شديد الملوحة ومر الطعم، بل تفوق ملوحته مياه البحر.

وقد ساهمت هذه الملاحظة في تأكيد أن المياه ظلت معزولة لفترات زمنية طويلة جداً، ما أدى إلى تراكم المعادن بداخلها ومنحها هذا الطعم الفريد.

 

أبعاد علمية تتجاوز الأرض

لا يقتصر تأثير هذا الاكتشاف على دراسة تاريخ الأرض فحسب، بل يمتد ليعزز من فرضيات البحث عن الحياة خارج كوكبنا.

فوجود بيئة ميكروبية محتملة في مثل هذه الظروف القاسية يفتح الباب أمام إمكانية وجود حياة في أعماق كواكب أخرى أو أقمار بعيدة.

يمثل هذا الاكتشاف نافذة نادرة على ماضي الأرض السحيق، ويعيد تشكيل فهمنا لأصل المياه والحياة، كما يمنح العلماء أدلة جديدة في سعيهم للإجابة عن أحد أعظم الأسئلة: هل نحن وحدنا في الكون؟